تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
عليهم بالمرصاد ، ويبيّن مبادئ الواقعيّات وعدمها بالأشكال والموادّ في القضايا والّذي هو كحجر الزاوية لما يوسم بالحقّ والباطل في الجملة . . . . وأمّا مذهب الشكّ فالظاهر أنّه غير السوفسطائيّة ؛ إذ الشاكّ يبرز عقيدته بأنّه لا يدري والسوفسطائي ينكر ، والفرق بين المنكر والمعترف بعدم علمه لائح واضح . غير أنّ أغلب كتبة الفلسفة تاريخيّاً وبحثاً يوحّدون المدرستين ، ولعلّ النقطة الجامعة هي عدم إذعانهما معاً للواقع الموضوعي كما يراه مدرسة الواقعيّين أو الرئاليزم . لكن هذا ينكر وذاك يرادد . ومهما كان الأمر فالسوفسطائيّة رغم وحدة أُسّ الفكرة على أقسام ، فالبعض ينكر العلم إطلاقيّاً والبعض يعترف بنفسه وبوجود شخصه منكراً لغيره ، والبعض يرى الأُمور نسبيّة ليست مطلقة ، كما أنّ البعض يرى النسبيّة في العلوم فحسب ، وفرقة تراها في الفلسفة وعدّة غير ذلك . وسيّدنا الماتن قدس سره أوعز إلى عمدة تلك المدارس ، فقال بادئ بدءٍ إنّ : ( السوفسطي - وهو المنكر لوجود العلم مطلقاً - لايسلّم قضيّة أُولى الأوائل ) والذي نسمّيه بأصل امتناع الاجتماع ، وذلك ( إذ لو سلّمها كان ذلك اعترافاً منه بأنّ كلّ قضيّتين متناقضتين فإنّ إحداهما حقّة صادقة ) كما كان هو الفرع الثاني من نتائج البحث ( و ) في عين الوقت ( فيه ) أي في تسليمه قضيّة الامتناع تسليم بطرف ، وهو ( اعتراف بوجود علم مّا ) لأنّه اعتراف لواقع له متعلّق وحيال واقعاً وإدراكاً . ( ثمّ ) بدأ لبيان أهمّ فِرَق السوفسطيّة وآرائهم ونقدها بما يترتّب على نفس تلك النظريّات والاعترافات من الخلف وما إليه حيث ( إنّ السوفسطي بما يظهر من الشكّ في كلّ عقد ) أي قضيّةٍ ، فإنّه في شكّه المفروض ( إمّا أن يعترف بأنّه يعلم أنّه شاكّ ، وإمّا أن لا يعترف ، فإن اعترف بعلمه بشكّه فقد اعترف ) عندئذٍ بيقينه بشكّه ( بعلم مّا ) إذ من الواضح أنّ العلم بالشكّ كالعلم بعدم الشكّ علم ( فيضاف إليه ) أي إلى علمه هذا رغم كونه مفرداً وخاصّاً علوم أُخرى ملازمة معه لا إمكان لانفكاكها أبداً مثل