الإيجاب ) ومن الواضح والضروري عدم الواسطة بين طرفي الإثبات والسلب ( وهي ) أي الامتناع المذكور قضيّة ( منفصلة حقيقيّة لاتستغني عنها في إفادة العلم قضيّة نظريّة ولابديهيّة حتّى الأوّليّات ؛ فإنّ قولنا : الكلّ أعظم من جزئه - مثلًا - إنّما يفيد العلم إذا منع النقيض وكان نقيضه كاذباً ) مأئة بالمائة إذ لو لم يمنع من صدق النقيض لا يفيد شيئاً . بل لو قلنا بإمكانه أيضاً فإنّه بحاجة إلى قبوله ؛ إذ لو قلت : اجتماع النقيضين جائز فإنّه يعني عدم إمكان عدم جوازه لنفس السبب ، فيكون إنكاره إقراره بالذات ، وليس إقراره بإنكاره .
( فهي ) أي قضيّة الامتناع ( أوّل قضيّة يتعلّق بها التصديق ، وإليها تنتهي جميع العلوم النظريّة والبديهيّة في قياس استثنائي يتمّ به العلم ) هكذا : إن كان هذا صادقاً فنقيضه كاذب ، لكنّه صادق فنقيضه كاذب . أو : لكنّه كاذب فنقيضه صادق . ( فلو فرض فيها شكّ سرى ذلك في جميع القضايا و ) بذلك التسرّي ( بطل العلم من أصله ) ولايستقرّ حجر على حجر - حسب المثل المعروف - حتّى أنّه يبطل القضيّة المبطلة لتلك القضيّة ، أعني الامتناع ، كما أوعزنا إليه .
( ويتفرّع على ذلك ) نتائج ثلاث :
( أوّلًا : أنّ لنا في كلّ قضيّة مفروضة قضيّة حقّة إمّا هي نفسها ، أو نقيضها ) لوضوح أنّه لو قلنا : الإنسان ضاحك وأخذناه مع نقيضه : الإنسان ليس بضاحك ، فلنا قضيّة حقّة في بين القضيّتين فهي إمّا الأُولى أو الثانية على نحو القضيّة المنفصلة الحقيقيّة وهذا عامّ ولائح .
( وثانياً : أنّ نقيض الواحد واحد ) والأكثر أكثر ؛ إذ نقيض القضيّة نفسها بتبديل الكيف ، فكيف تتكرّر بأكثر ، وتختلف في التعداد ( وأن لا واسطة بين النقيضين ) يجتمعان فيها فيرتفع بها ، وقد مرّ في مواضع من الكتاب ردّ ما قيل حول ذلك من الإمكان من المتكلّمين وغيرهم ممّا يوسمونه بالحال أو غيرها . وكذا بعض
شرح نهاية الحكمة — صفحة 614
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٦١٤