تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
مدارس العصر سيّما في الغرب في القرون الأخيرة ممّا لا يخرج عن إطار اللعب بالكلمات الخلّابة وزعج القاري وإتعابه بالهمج الفارغ . ( وثالثاً : أنّ التناقض بين التصوّرين مرجعه ) عند التحليل الذهني النفساني ( إلى التناقض بين التصديقين كالتناقض بين الإنسان واللّا إنسان الراجعين ) في الواقع وحقيقة الأمر ( إلى وجود الإنسان وعدمه الراجعين إلى قولنا : الإنسان موجود ، وليس الإنسان بموجود ) وقد مرّ في بحث التناقض أوّل المفردات ورجوعها إلى المركّبات التصديقيّة . وكان المناطقة من غابر العصور يبحثون عن ذلك لكي ينقّبوا عن أنّ التناقض أوّلًا وبالذات يطرأ للمفرد ، أو للمركّب ؟

تنبيهٌ

هذا كتتمّة للفصل تتّصل بكثير لمسألة أُولى الأوائل وهي قضيّة اجتماع النقيضين ، وأنّ هذه القضيّة لا ينكرها إلّامن ينكر العلم من رأس ، ومثل هذا المنكر السمج لايهمّه مادّة العلم هل هي النظري أم البديهي ، أو أيّ قسم من اليقينيّات - حسب مصطلحهم - سواء من خارج أو من نفسه ، فالغير المعترف للعلم لا يعترف لأنواعه بتاتاً ، ولم يتح هذا في تاريخ الفلسفة إلّاللسوفسطائيّة ، ولهذه المدرسة سبق أكثر من ثلاثة آلاف عام وإن كان بروزها في القرن السادس قبل الميلاد . ومن وجوههم غرغياس وهيبياس سيّما عملاقهم بروتاغوراس الذي يعدّ كمؤسّس . ويتكلّم عنهم التاريخ أنّهم كانوا يشاغبون في التفكيرات . ومنهم من كان يدافع ويحامي عن المجرمين بالمغالطات فينفي ويبرّئ الجرائم ويرتزق من المحاماة . وفكرتهم هذه حَدَتْ سقراط أن يرحّب بمعارضتهم ، وكذا أفلاطون ودوّن كتاب المغالطة أو السوفيسم إلى أن أبلاهم أرسطو البلاء الحسن بتدوينه للمنطق الذي يقف