الفصل التاسع : ينقسم العلم الحصولي إلى بديهي ونظري
هذا التقسيم أيضاً ينسجم صلبيّاً مع حقل المنطق . والسبب الهامّ في عرضه هنا أهمّيّة العلمين : البديهي ، والنظري ، فإنّهما يشكّلان كافّة معلومات البشر . والبديهي أهمّ من النظري لأنّه المبدأ والأصل للنظريات . والبديهي وإن كان على أقسام ستّة - على ما مارسه الميزان - لكنّ الأبده الأوّلي منها قضيّة استحالة اجتماع النقيضين ، ولذلك سمّيت من غابر : أُولي الأوائل ؛ لأنّها العماد لكلّ قضيّة . بَيْدَ أنّ السوفسطائي المنتمي إلى السوفيزم - ينكر أصل التناقض ، فالبحث يعالج ذلك ، وأنّه هل من الممكن نكرانها إطلاقيّاً أم مقيّداً بوجه ، أولا ؟ وهل للسوفيسم حقّ إبداء الرأي ؟ وهل هو يناقض نفسه ؟ وهل هو رأي فارد أم على أنحاء في التفكير المنتمي كلّ ذلك بنوع من الشكّ ورفض الواقعيّة الواحدة ؟ ! ! وعليه فهذا البحث من جذور الفلسفيّات . ولذا بدأ الماتن بتعريف البديهي بما يلي :
( البديهي - ويسمّى ضروريّاً أيضاً - ) فبداهته لذاته وفي نفسه ، وضروريّته بالنسبة إلى إدراك المدرك . فهو ( ما ) أي علم ( لا يحتاج في فصوله إلى اكتساب ونظر ) وهو على قسمين : إما تصوّر أو تصديق . أمّا الأوّل ( كتصوّر مفهوم الوجود والشيء والوحدة و ) أمّا الثاني فمثل ( التصديق بأنّ الكلّ أعظم من جزئه ، وأنّ الأربعة زوج و ) أمّا العلم ( النظري ) فهو ( ما يحتاج في تصوّره - إن كان علماً تصوريّاً ، أو في التصديق به إن كان علماً تصديقيّاً - إلى اكتساب ونظر ) فالأوّل ( كتصوّر ماهيّة