تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
تعالى وتقدّس ( إلى أن ينتهي إلى أقرب العقول من المادّيات والآثار المادّيّة ) وعليه ( فتعيّن استناد المادّيات والآثار المادّيّة ) فيها ( إلى ما هو أقرب العقول إليها وهو الذي يسمّيه المشّاؤون بالعقل الفعّال ) وهذا حسب نظريّة مدرسة أرسطو المسمّاة بالمشّائيّة . ( نعم ، الإشراقيّون ) منتمو مدرسة أفلاطون ( منهم ) أي من قدماء الفلاسفة ( أثبتوا وراء العقول الطوليّة ودونها عقولًا عرضيّة ) أي مع تلك الطوليّات عقولًا تقع عرضيّة ليست إحداهما علّة للأُخرى ( هي ) ما ربما يسمّونها ( أرباب الأنواع المادّيّة ) أيضاً وعلى الأكثر يوسم في الفلسفة بالمثل الأفلاطونيّة ( لكنّهم ) في نفس الوقت وبالرغم من عدّم ذهابهم إلى الارتباط العلّي بين العقول ( يرون وجود كلّ نوع بأفرادها المادّيّة وكمالاتها مستنداً إلى ربّ ذلك النوع و ) الذي هو ( مثاله ) أي النوع بفرده يمثّل تمام أفراده وكمالاته لا يدانيه الزمان والزمانيّة والمكانيّة ، فلا دثور له عبر دثور أفرادها ، وسيأتي الكلام عن هذه النظريّة بعداً في الفصل العشرين . ثمّ إنّ هذا كلّه تبيين للصور الكلّيّة : وأمّا الصور الجزئيّة العلميّة فأوعز إليها بما يلي : ( ونظير البيان السابق الجاري في الصور العلميّة الكليّة يجري في الصور العلميّة الجزئيّة ) أيضاً بعينه ( ويتبيّن به ) أي بما سبق من حديث الإفاضة ونحوها ( أنّ مفيض الصور العلميّة الجزئيّة جوهر مفارقٌ مثالي ) إذ الفرض جزئيّة العلم فمفيضه يكون مثالياً ، لجزئيّة العلم وتجرّد الصورة ، لكن منطوٍ ( فيه جميع الصور الجزئيّة على نحو العلم الإجمالي ) الجزئي إذ لو كان كلّيّاً لايفاض الكلّي منه ( تتّحد به النفس على قدر مالها من الاستعداد ) أي حسب استعداد النفس وتهيّئها للمفاضيّة والقابليّة ( فيفيض عليها الصور المناسبة ) لذاك الاستعداد فتقبل بحسبها . ويبقى أنّه كيف يكون ارتباط النفس وصلتها بالعقل الفعّال واستفاضتها منه ؟ فهل