تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤

الفصل السابع : في مفيض هذه الصور العلميّة

الكلّيّة منها والجزئيّة . والسبب لعقد هذا العنوان لائح ، لأنّ معنى التعقّل حصول صورة عقليّة في نفس صاحبها وكلّ معلول بحاجة إلى علّة والعلّة تكون بوجود الاستعداد الخاصّ للنفس لتلك الصور الخاصّة فما علّة حصول الصورة ؟ فالفلاسفة الإلهيّون - ومنهم الإسلاميّون - يجيبون عنها بعقد مثل هذا البحث ولو بعناوين عديدة بأنّ ( مفيض الصور العقليّة الكليّة جوهر عقلي مفارق للمادّة عنده جميع الصور العقليّة الكلّيّة ) وهو العقل الفعّال ، كماسنقرأه بعدئذٍ ( وذلك ) أي السبب لكون المفيض هو هذا الجوهر لاغير ( لما تقدّم ) في أوّل الفصول ( أنّ هذه الصور العلميّة ) إطلاقيّاً ( مجرّدة من المادّة مفاضة للنفس ، فلها مفيض ) إذ لكلّ معلول علّة ( ومفيضها ) غير خليّ من ثلاث ( إمّا هو النفس ) بوحدها ( تفعلها وتقبلها معاً ، وإمّا أمر خارج ) فإمّا ( مادّي أو مجرّد ) . ( أمّا ) الأوّل - وهو ( كون النفس هي المفيضة لها ) وهي ( الفاعلة لها ) بالذات - ( فمحال ) وذلك ( لاستلزامه كون الشيء الواحد فاعلًا وقابلًا معاً وقد تقدّم بطلانه ) كراراً وعلى العمدة في بحوث المادّة والصورة ( وأمّا ) الثاني - وهو ( كون المفيض أمراً ) خارجاً من النفس ( ماديّاً فيبطله ) أيضاً ( أنّ ) الأمر ( المادّي ) إطلاقيّاً ( أضعف وجوداً من المجرّد ) لكونه حليف الشواغل والعوائق ( فيمتنع أن يكون ) المادّي ( فاعلًا لها ) أي للصور العقليّة ( و ) من الضروري كون ( الفاعل أقوى وجوداً من الفعل ) الذي يفعله شأن العلّة بالنسبة لمعلولها ( على أنّ فعل العلل المادّيّة مشروط