تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
بالوضع ) كمامرّ مراراً مع شرائط أُخرى لاتهمّنا في المقام ( ولاوضع لمجرّد ) فكيف يفعل العلّة المادّيّة في المجرّد ؟ وعليه ( فتعيّن ) الثالث وهو ( أنّ المفيض لهذه الصور العقليّة جوهر ) لكنّه ( مجرّد عقلي هو أقرب العقول المجرّدة من الجوهر المستفيض فيه ) أي منطوٍ في هذا الجوهر المجرّد الأقرب لطالب الفيض ( جميع الصور العقليّة المعقولة ) لصاحبها ( عقلًا إجمالياً تتّحد معه النفس المستعدّة للتعقّل على قدر استعدادها فتستفيض ) النفس ( منه ) أي من الجوهر ( ما تستعيد ) وتهيّئ ( له من الصور العقليّة ) هذا . ( فإن قلت : هب ) وسلّمنا لما أفدتم من ( أنّ الصور العلميّة الكلّيّة ) تفاض فتتحصّل ( بإفاضة الجوهر المفارق لما تقدّم من البرهان ) وأسلفنا سرّه ( لكن ) في عين الوقت ( ما هو السبب لنسبة الجميع ) أي لأن ينسب جميع تلك الصور رغم خلافها وتضادّها ( إلى عقل واحد شخصي ؟ ) و ( هلّا أسندوها ) المشّاؤون ( إلى عقول كثيرة مختلفة الماهيّات بنسبة كلّ واحد من الصور إلى جوهر مفارق ) يسانخها فيصدر وتفيض منه ( غير ما ينسب إليه ) صورة ( أو بنسبة كلّ فريق ) وصنف ( من الصور إلى عقل غير ما ينسب إليه فريق آخر ) من الصور لو لم ينسب بصورة شخصيّة ؟ ( قلت : الوجه في ذلك ) التوحّد في الجوهر المفارق ( ما تقدّم في الأبحاث السابقة ) من ( أنّ كلّ نوع مجرّد ) فإنّه ليس وزان المادّيات تكون لأنواعها أفراد كثيرة بل ( منحصر ) نوعه ( في فرد ، ولازم ذلك ) أي حصر النوع بالفرد في المجرّدات ( أنّ سلسلة العقول التي يثبتها البرهان ، ويثبت استناد وجود المادّيات والآثار المادّيّة إليها ، كلّ واحد من حلقاتها ) أي كلّ حلقة من تلك السلسلة العقليّة الطوليّة ( نوع منحصر في فرد وأنّ كثرتها كثرة طوليّة مترتّبة منتظمة من علل فاعلة آخذة ) هذه السلسلة المتكثّرة أي تفعل كلّ منها في ما بعده وهو في بعده وهكذا إلى انتهائها إلى عالم المادّة ( من أوّل ما صدر منها ) يعني منه العقل الأوّل البسيط ( من المبدأ الأوّل )