تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢

الفصل السادس : في مراتب العقل

هذا البحث يتّصل ويتوجّه إلى المراتب المسبقة . أمّا البحث الماضي فكان يهمّه الأنواع . فذاك يمارس أنواع التعقّل وهذا مراتبه . والنوع والمرتبة وإن كانا قد يجتمعان لكنّهما يفترقان أيضاً لأنّك قد تنوّع فقط ، وقد تصنّف فترتّب . ثمّ إنّ هذا البحث ممّا جاء في بعض كتابات أرسطو ، وحكى فلاسفة الإسلام عنه ذلك حيث ( ذكروا أنّ مراتب العقل أربع ) وهذا يعطي أنّهم لم يجدوا باستقرائهم العقلي خامساً يلائم مع مطلق التعقّل : ( إحداها : العقل الهيولاني وهي مرتبة كون النفس خالية عن جميع المعقولات ) فيكون بالقوّة بالنسبة إلى كافّة المعقولات ( و ) إنّما ( تسمّى ) هذه المرتبة ( العقل الهيولاني لشباهته الهيولى ) وهي المادّة ( الأُولى ) عند اليونانيّين القُدامي ( في ) كونها بالقوّة و ( خلوّها عن جميع الفعليّات ) . ( وثانيتها : العقل بالملكة وهي ) أي المراد هنا من الملكة هو ( مرتبة تعقّلها للبديهيات من تصوّر أو تصديق ) كالأوّليات مثلًا « الكلّ أعظم من جزئه » ( فإنّ العلوم البديهيّة أقدم العلوم ) وذلك لما مرّ هنا ، وقرّر في حقل المنطق كون البديهيّات متوقّف عليها في العلوم ( لتوقّف العلوم النظريّة عليها ) بلاعكس . ( وثالثتها : العقل بالفعل ) وقد يسمّونه بالفعّال ( وهي مرتبة تعقّلها ) أي تلك العلوم ( للنظريات باستنتاجها من البديهيّات ) فتكون على هذا مقابلة للأُولى . وتعقّلها لها بأن
شرح نهاية الحكمة — صفحة 602 | علي علمي الاردبيلي