تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
( مطابقاً للمعلوم فصورتها العلميّة غير متغيّرة ، وكذلك العلم بمعلولها لايتغيّر فهو ) علم ( كلّي ثابت ومن هنا ) أي بعد أن عرفنا سبب العلم الكلّي بهذاالمعنى ، وأنّه في الحقيقة العلم بالعلّة الثابتة المطابقة للمعلوم ( يظهر ) لنا ( أنّ العلم الحسّي لا يكون كلّيّاً لكون المحسوسات متغيّرة ) زائلة مع الزمان . هذا هو العلم الكلّي . والمشّاؤون ذهبوا إلى أنّ علم الباري بالجزئيّات من هذا القبيل - أي بالعلم الكلّي بالمعنى المذكور - وقد أوعز إليه ابن سينا في عمدة كتبه الممتّعة كالإشارات والنجاة والتعليقات سيّما في الأخيرة في مواضع عديدة جدّاً منها قوله : الباري يعقل كلّ شيء من ذاته لا من ذلك الشيء ولا من ذاته ولا من وجوده ولا حال من أحواله ؛ فإنّه إن كان يعقله لا من ذاته ، بل من خارج عن ذاته ، لكان فيه انفعال ، وكان هناك قابل لذلك المعقول ؛ لأنّه يكون له بعد ما لم يكن ، ويكون على الجملة له حال لاتلزم عن ذاته ، بل عن غيره ، وإذ هو مبدأ له ويعقل ما بعده ولوازمه وما بعد ذلك إلى ما لا يتناهى ، ويعقل الأشياء الأبديّة أنّها أبديّة والأشياء الفاسدة أنّها فاسدة إذ يعقل أسبابها وعللها ولوازمها ، ويعقل الأشياء الزمانيّة والزمان إذ هو من لوازمها ، ويعقل المتحرّك والحركة ، وأنّها زمانيّة ومتحرّكة ، ويعقل الشخصيّات من الفاسدات من جهة عللها وأسبابها كما لو تعقلها أنت من جهة عللها وأسبابها مثلًا إذا عقلت أنت أنّه كلّما تعفّنت مادّة في عِرق تتبعه حمّى ، وتعلم من ذلك من الأسباب والعلل أنّ شخصاً ما يوجد يحدث فيه هذه فتحكم أنّ ذلك الشخص يُحمّ ، فهذا الحكم لايفسد وإن فسد الموضوع ، ويعرف كلّ شيء كما هو موجود بعلله وأسبابه ويعرف المعدومات بعلل أعدامها وأسبابها ويكون علمه بها سبب وجودها لا وجودها سبب علمه ، وذلك بخلاف أحوالنا ، فإنّا نعلمها من وجودها ونعرف الجزئيات من جهة كلّيّة . « 1 » هذا في العلم الكلّي . ( و ) أمّا العلم ( الجزئي ) فإنّه ( هو العلم الذي يتغيّر بتغيّر المعلوم الخارجي كعلمنا
هامش
( 1 ) . التعليقات ، ص 97 - 98