الفصل الرابع : ينقسم العلم الحصولي إلى كلّي وجزئي بمعنى آخر
غير السالف الذي كان ما يهدفه المنطقي من الصدق على الكثيرين وعدمه ، فعلى الأوّل كلّي ، وعلى الثاني جزئي . وهذا التقسيم في فصلنا يروم من الكلّي العلم الغير الزائل وغير المتغيّر بتغيّر المعلوم وهو الذي يحصل من طريق العقل والاستدلال والعلم بالأسباب ، ولذا يكون لمثل هذا العلم معيّة للمعلوم بل وقبله وبعده ، على خلاف العلم الجزئي فإنّه يحصل من طريق الحسّ كالرؤية واللمس وغير ذلك ، فطبيعيّ أنّه يتغيّر بتغيّر المعلوم لأنّ وجوده وحدوثه بوجود المعلوم . وأكثر العلوم من هذا القبيل .
وبالجملة ( فالكلّي هو العلم الذي لا يتغيّر بتغيّر المعلوم الخارجي ) وذلك ( كصورة البِناء التي يتصوّرها البنّاء ) والمهندس والفنّي ( فيبني ) البيت مثلًا ( عليها ) أي على تلك الصورة المعبّأة في ذهنه ( فإنّها على حالها قبل البناء ومع البناء وبعد البناء وإن انعدم ) والمراد من كونها على حالها ليس إنّها بعينها وكما صوّرها بل التي في ذهنه هو المقياس والراموز ( ويسمّى ) العلم الكلّي ( علم ما قبل الكثرة ) أيضاً ( والعلم من طريق العلل كلّي من هذا القبيل كعلم المنجّم بأنّ القمر منخسف يوم كذا ساعة كذا إلى ساعة كذا يرجع فيه الوضع السماوي بحيث يوجب حيلولة الأرض بين القمر والشمس فعلمه ) أي المنجّم لما أخبر به كالمثال ( بذلك ) الخسوف المتحقّق في حينه ( على حاله قبل الخسوف ومعه وبعده ، والوجه فيه ) أي في بقاء العلم على حاله ( أنّ العلّة التامّة في ) أي من حيث ( علّيّتها لاتتغيّر عمّا هي عليه ، ولمّا كان العلم بها ) أي بالعلّة هذه