الفصل الخامس : في أنواع التعقّل
أي تعقّل النفس للأشياء . والفحص في الباب يعطي أنّ هذا البحث مارسه بشكل ضئيل المعلّم الثاني ثمّ ابن سينا في الشفاء ثمّ من بعده من الإشراقي والمشّائي ، وهذا التقسيم للعلم الحصولي وإن كان مآله للحضوري كما سلف إثباته .
ومهما كان الأمر : فقد ( ذكروا أنّ العقل ) أي التعقّل للأُمور ( على ثلاثة أنواع ) :
( أحدها : أن يكون عقلًا بالقوّة . أي لا يكون شيئاً من المعقولات بالفعل ولا له ) أي للعقل ( شيء من المعقولات بالفعل ) وذلك ( لخلوّه ) في هذه المرتبة التي هي القوّة ( عن عامّة المعقولات ) ويسمّونه عقلًا هيولانيّاً ، أي بالاستعداد .
النوع ( الثاني : أن يعقل ) النفس ( معقولًا واحداً ومعقولاتٍ كثيرةً بالفعل مميّزاً بعضها من بعض ) و ( مرتّباًلها ) ترتيبها اللازم للتعقّل ( وهو العقل التفصيلي ) كمن يعدّ نفسه للإجابة عن سئوالات يطالعها قبلًا ويمارسها فيجيب عنها بالترتيب السئوالي والتمييز بينها .
والنوع ( الثالث : أن يعقل معقولات كثيرة عقلًا بالفعل ) لكن ( من غير أن يتميّز بعضها من بعض وإنّما هو ) أي مثل هذا التعقّل ( عقل بسيط إجمالي فيه كلّ التفاصيل و ) الحكماء المشّاؤون ( مثّلوا له بما إذا سألك سائل عن عدّة من المسائل التي لك بها علم فحضرك الجواب ) لكلّها ( في الوقت ) الذي سُئلت فيه ( وأنت في أوّل لحظة تأخذ في الجواب ) أي تريد أن تجيب بكلّ الأسئلة بما هي سئوال لأنّك ( تعلم بها