تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
من طريق الرؤية بحركة زيد ما دام يتحرّك فإذا وقف عن الحركة تغيّر العلم ) فلا علم بحركة زيد عندئذٍ ( ويسمّى علم ما بعد الكثرة ) أيضاً . والسرّ معلوم . ( فإن قيل ) : هذا اعتراض من ناحية ما ذكره من تغيّر العلم بعد الحركة مع أنكم أفدتم أكيداً عدم التغيّر في العلم ؛ لأنّه لا يحمل مادّة فإنّ ( تغيّر العلم كما اعترفتم به في القسم الثاني ) أي العلم الجزئي ( دليل كونه مادّيّاً ) وذلك إذ لايُعنى من التغيّر غير كون موضوعه مادّيّاً أو ملازماً معه ( فإنّ التغيّر - وهو الانتقال من حال إلى حال - لازمه القوّة ، ولازمها المادّة وقد قلتم ) كراراً سيّما في أوّل فصول المرحلة : ( إنّ العلم بجميع أقسامه مجرّد ) عارٍ عن القوّة ولازمها . ( قلنا ) : هنا فارق بين الكلامين فإنّ ( العلم بالتغيّر غير تغيّر العلم والتغيّر ) بما هو ماهيّة ذاتها التغيّر ( ثابت في تغيّره لا متغيّر ) ليتحوّل بعدم التغيّر ، والذي ذكرنا عبارة عن العلم بالمتغيّر ( وتعلّق العلم بالمتغيّر أي حضوره عند العالم إنّما هو من حيث ثباته ) أي ثبات هذا العلم المتعلّق ( لا تغيّره وإلّا ) فلو كان هذا العلم متغيّراً ( لم يكن حاضراً ) عند عالمه ( فلم يكن ) يتحصّل تعريفه وهو ( حضور شيء لشيء ) و ( هذا خلف ) فرضنا وهو محال .

تنبيه

( يمكن أن يعمّم التقسيم ) المذكور ( بحيث يشمل العلم الحضوري ) فيكون هذا العلم أيضاً على قسمين : كلّي وجزئي ( فالعلم الكلّي كعلم العلّة بمعلولها من ذاتها الواجدة في ذاتها كمال المعلول بنحو أعلى وأشرف فإنّه ) بسبب هذا العلوّ والشرف والزيادة ( لايتغيّر بزوال المعلول لو جاز عليه الزوال ) كعلم محمّد بكمال ذاته ، فإنّ هذا العلم لايطرأ عليه التغيّر وإن تغيّر وزال المعلول ( و ) أمّا ( العلم الجزئي ) الحضوري ( كعلم العلّة بمعلولها الداثر ) الفاني ( الذي هو عين المعلول فإنّه يزول بزوال المعلول ) كعلم فرد منّا بأحوالاته ووعائه الزماني وحركاته وسكناته وما إلى ذلك .