تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
الدواعي المختلفة فتنشئ أحياناً صوراً حقّة صالحة ، وأحياناً صوراً جزافيّة تعبث بها ) وهذا يتحصّل في الوعي وفي النوم . أمّا في الوعي فكما أوعز إليه رحمه الله من تعمّل النفس بل الوهم والخيال - إن قلنا بتوحّدهما - كما يشاهد كلّ منّا ذلك في نفسه وأحوالاتها . وأمّا في النوم ، فالحقّ يسمّى صادقاً والباطل أضغاث أحلام . وهذا كلّه لائح لا كلام فيها . ( وثالثها ) أي العالم الكلّي الثالث ( عالم التجرّد عن المادّة ) نفسها ( و ) عن ( آثارها ) إطلاقيّاً بما سمعنا ( ويسمّى عالم العقل و ) يبقى نحو صلة هذه العوالم هل هي طوليّة أم عرضيّة أم غيرهما كأن لا يكون بينها ربط وصلة . فليعلم أنّ ( العوالم الثلاثة ) المذكورة ليست عرضيّة بل ( مترتّبة ) أوّلًا و ( طولًا ) أي طوليّة ثانياً ( فأعلاها مرتبة ) أي بما يستحقّ به السبق الرتبي ( وأقواها وأقدمها وجوداً ) أي من ناحيّة خلقته وإيجاده ( وأقربها من المبدأ الأوّل تعالى وتقدّس عالم العقول المجرّدة لتمام فعليّتها وتنزّه وجودها عن شوب المادّة والقوّة ويليه ) من ناحية المرتبة والأقوائيّة الوجوديّة ( عالم المثال المتنزّه عن المادّة دون آثارها ويليه ) من ذاك الحيث ( عالم المادّة ) التي هي ( موطن النقص والشرّ ) والزحام ( والإمكان ولايتعلّق بما فيه ) أي في عالم المادّة ( العلم ) أي لا إمكان للعلم بالموجود المادّي - في عين كونه مادّيّاً - ( إلّا من جهة مايحاذيه من المثال والعقل على ما تقدّمت الإشارة إليه ) وهذه النظريّة أشبه شيء لنظريّة المُثل الأفلاطونيّة أو الاستذكاريّة . وفيه يقول المحقّق المير فندرسكي في قصيدة طويلة له حول هذه النظريّة :
چرخ با اين اختران نغز وخوش وزيباستى * صورتي در زير دارد آن چه در بالاستى
إلى آخرها .