تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
جميعاً ) بلا ظنّ واحتمال أو بمشتبه بل ( علماً يقينيّاً بالفعل لكنّ ) الفرق بين النوع الثاني وهذا أنّك كنت مرتّباً ومميّزاً لها هناك أمّا هاهنا فإنّه ( لاتميّز لبعضها من بعض ولاتفصيل ، وإنّما يحصل التميّز والتفصيل بالجواب ) أي حين تجيب عليها على ترتيب أرقام الأسئلة ( كأنّ ما عندك من بسيط العلم ) أي العلم البسيط المجمل مصدر و ( منبع ) في عين الحال ( تنبع وتجري منه التفاصيل ) العلميّة حين تروم بيان الأجوبة على الترتيب ( ويسمّى عقلًا إجماليّاً ) فنعت الإجمال يراد به ما ذكر لا ما قد يراد به حينما يجعلونه في قبال التفصيل ، كما قد يستعملونه في بعض العلوم الغير الحقيقيّة فيقولون : لنا علم إجمالي لكذا ، وعلم تفصيلي لما سواه أو لكذا . فالهدف في تلك العلوم من الإجمال الإبهام وعدم التعيّن ، ومن التفصيل التعيّن والتشخّص بالفرد ، أو الأفراد . وقد يستعملونهما بمعنى آخر ، فالإجمال يراد به الإيجاز ، والتفصيل البسط والشرح اللازم اللائق . ( والذي ذكروه من التقسيم ) الثلاثة الموعز إليها ( إنّما أوردوه تقسيماً للعلم الحصولي ) لوضوح عدم محصّل لها في العلوم الحضوريّة بماهي حضوريّة لا بتحوّل الحصوليّات إليها ، كما يتكلّم الماتن عنه ؛ إذ لاإجمال أو إبهام أو قوّة في الحضوري ( وإذ قد عرفت فيما تقدّم أنّ كلّ علم حصولي ) لابدّ وأن ( ينتهي إلى علم حضوري كان من الواجب أن تتلقّى ) ويمارس ( البحث ) من أقسام التعقّل ( بحيث ينطبق ) التقسيم ( على العلم الحضوري ) أيضاً ( فلا تغفل ) عن ذلك حتّى تتوهّم أنّ البحث لايعمّ الحضوري بوجه أصلًا فإنّه يحسن في بادئ الأمر ، ولا تتوهّم أيضاً أنّ العلم الحضوري باستقلال وبلا اعتبار التبديل المذكور ينقسم إلى الثلاثة ( وكذا ) تطبيق ما ذكر ( فيما يتلو هذا البحث من مباحث العلم الحصولي ) مبتدأً من الفصل الثامن ، من ناحيّة أنّ تلك الأبحاث كلّها تخصّ في البادئ للحصولي لكنّها تؤول إلى الحضوري بالانطباق .