تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
الكلّيّة ( من الخارج ) بمعناه العامّ ( وكان الإدراك بإنشاءٍ منها ) أي من القوّة المدركة ( من غير ارتباط ) لها ( بالخارج ) بوجه ممّا ذكر إحساساً وتخيّلًا وتعقّلًا ( استوت نسبة الصورة المدركة إلى مصداقها ) المحكيّ عنه ( وغيره ) من أيّ مصداق ( فكان من الواجب أن تصدق ) الصورة المدركة الخاصّة المفروضة ( على كلّ شيء ) إذ الفرض أنّها صورة بلامصداق وذي صورة ( أو ) أنّها ( لاتصدق على شيء ) مصداقاً لها ( أصلًا والحال أنّها تصدق على مصداقها دون غيره ) حسب الفرض و ( هذا خلف ) لما أخذناه مفروضاً واقعيّاً . ( فإن قلت ) : هذا الاعتراض مركّب من اعتراضين : أحدهما : عدم صحّة ما ذكر من وصول جميع العلوم الحصوليّة في نهاية مطافها إلى الحسّ ، كالمدرَكات بالحواسّ الباطنيّة ، كالحبّ والبغض وما إلى ذلك . توضيحه : أنّ ( انتهاء أكثر العلوم الحصوليّة إلى الحسّ ) ممّا ( لا ريب فيه ) إذ لا ينكر ما هو مشاهَد قد لائح ( لكن ما ) أي ليس بحيث يكون ( كلّ علم حصولي حاصلًا بواسطة الحسّ الظاهر ) فحسب ( كالحبّ والبغض ، والإرادة والكراهة وغيرها ) من المحسوسات ( المدرَكة بالحواسّ الباطنيّة ) دون الخمسة الظاهريّة أو أكثر منها أو أقلّ ( فصورها الذهنيّة مدركة لا بالاتّصال بالخارج ) . ( و ) الاعتراض الثاني ما أوعز إليه بما يلي : ( أيضاً لا تدرك الحواسّ إلّاالماهيّات العرضيّة ولاحسّ ينال الجوهر بما هو جوهر ) أي كنهه وبما هو يقابل به العرض دون المشترك في التلبّس بالماهيّة لإبراز وجودها في عالم الخارج ( فصورته الذهنيّة ) أي صورة الجوهر في ذهن مصوّره ( مأخوذة لامن طريق الحسّ و ) بوساطة ( اتّصاله بالخارج ) كما يرومه القائل بالاتّصال العامّ . ( قلت : أمّا ) الجواب عن الأوّل فإنّ ( الصورة الذهنيّة المأخوذة بالإحساسات الباطنة كالحبّ والبغض وغيرهما فالنفس ) لاتأخذها بما هي هي وبحيالها بل ( تأخذها ممّا