الفصل الثالث : في انقسام العلم الحصولي إلى كلّي وجزئي وما يتّصل به
وهذا البحث صلته للمنطق وعلم النفس أكثر من الفلسفة ؛ فإنّه يمارس تقسيم العلم التصوّري ، ثمّ التصديقي يعالج بعد ذلك في الفصل المقبل . وأمّا قوى النفس الظاهريّة والباطنيّة ونحو الإدراك وأنواعه فالبحث عنه في حقل العلوم النفسيّة البسيكولوجيا .
نعم ، مسألة تجرّد العلوم ونحو ربط الخارج بالذهن وصلة العوالم العقليّة والمثاليّة والمادّيّة وكيفيّتها الوجوديّة الموضوعيّة وما إليها فتتّصل بالفلسفة .
ومهما كان من أمر فقد قرّر في علم الميزان أنّ التصور إن لم يصدق إلّاعلى واحد فجزئيو إلّافكلّي . ولذا بدأ رحمه الله بذلك بما يلي : ( ينقسم العلم الحصولي إلى ) علم ( كلّي و ) علم ( جزئي والكلّي ما لا يمتنع العقل من فرض صدقه على كثيرين كالإنسان المعقول ) والحيوان والأحمر والأبيض والهواء والطمّاع والمدرّس وغيرها ( حيث يجوّز العقل صدقه على كثيرين في الخارج و ) أمّا العلم ( الجزئي ) فهو ( ما يمتنع العقل من تجويز صدقه على كثيرين كالعلم بهذا الإنسان ) كمعرفة محمّد أو سيّارة سعيد وما إلى ذلك ( الحاصل ) مثل هذا العلم ( بنوع من الاتّصال بمادّته الحاضرة و ) العلم الجزئي ( يسمّى علماً حسّيّاً و ) أي أو ( إحساسيّاً ) والسبب واضح ( وكالعلم بالإنسان المفرد من غير حضور مادّته ويسمّى علماً خياليّاً ) إذ العلم الحسّي يلازم المادّة في المفرد ، وأمّا الوهم فإنّه يضع أمره مكان العقل من ناحيّة الكلّيّة وعدم المادّة ، ومن ناحيّة أُخرى هو لا يخرج عن الوهم ومتعلّقه الفرد ، فيجعل من الفرد أمراً متضادّاً بل