تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
متناقضاً فيوهم المفرد العاري عن المادّة في عالمه . ( وعدّ هذين القسمين من العلم ) أي العلم الحسّي والعلم الوهمي ( جزئيّاً ممتنع الصدق على كثيرين إنّما هو من جهة اتّصال أدوات الحسّ ) كالبصر مثلًا في المبصَرات وما إليها ( بمادّة المعلوم الخارجي ) كشخص محمّد ( في العلم الحسّي ) شأن كافّة المحسوسات ( و ) من جهة ( توقّف العلم الخيالي على سبق العلم الحسّي وإلّا ) فمع عدم سبق الحسّ للخيال ( فالصورة العلميّة ) بما هي هي ( سواء كانت حسّيّة أو خياليّة أو غيرهما لاتأبى بالنظر إلى نفسها أن تصدق على كثيرين ) وذلك لأنّ حالها حال التصاوير الغير الممتنعة لأشخاص متعدّدة . فليس المخصّص للفرد فحسب هو الصورة بما هي هي بل من خارج ذاتها وهو الاتّصال بالمعلوم العيني الخارجي المشخّص بجزئيّته حسب الفرض . ( فروعٌ ) ثلاثة : ( الأوّل : ظهر ممّا تقدّم ) سيّما قريباً من اتّصالات آلات الحسّ للمحسوس الخارجي وكذا ما سلف بعيداً ( أنّ اتّصال أدوات الحسّ بالمادّة الخارجيّة وما في ذلك من الفعل والانفعال المادّيّين ) من تأثير المادّة الخارجيّة المحسوسة وتأثير النفس لها قبولًا لتصويرها العلميّة إنّما هو ( لحصول الاستعداد للنفس لإدراك صورة المعلوم جزئيّة أو كلّيّة ) بل الجزئيّة بأكثر لأنّها تتّصل بالخارج فيأتي حديث التأثير والتأثّر . وهدف الماتن رحمه الله ردّ ما عليه المادّيون من مادّيّة العلم لأنّ منشأه الإحساس وهو لا يخرج عن التأثير المادّي في موضوعين مادّيّين : الحاسّ والمحسوس والعلم هو الناتج منهما . فعارضه بأنّ التأثير والتأثّر المذكورين ليسا إلّا لحصول الاستعداد للنفس . ( ويظهر منه أنّ قولهم : إنّ التعقّل ) والتصوّر ( إنّما هو بتقشير المعلوم ) الخارجي المادّي ( عن المادّة وسائر الأعراض المشخّصة المكتنفة بالمعلوم ) كالزمان والمكان والكيفيّات الكثيرة ( حتّى لا يبقى ) في ذهن العاقل ( إلّا الماهيّة المعرّاة من