تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
الحمل بينهما ) أي نحو الحمل بين المعلول وعلّته هو ( حمل المعلول متقوّماً بالعلّة على العلّة ) نفسها ( وهو ) أي هذا الحمل - في الواقع - ( نوع من حمل الحقيقة والرقيقة ) بمصطلح الفلاسفة الإلهيّين وهو حمل مرتبة من الوجود لمرتبة أُخرى منه ، كما بيّنّاه في موطنه ( ونظير الكلام يجري ) في عكس القضيّة أي ( في العلم بالرابط ) المعلول ( فكلّ معلوم رابط معلوم ) ذاته الربطية ( بالعلم بالمستقلّ الذي يتقوّم به ذاك الرابط ) . ( وفيما ) أي في الجوهر الموجود الذي ( كان العالم هو المعلول والمعلوم هو العلّة لما كان من الواجب وجود المعلوم للعالم ويستحيل في الوجود الرابط ) المعلولي ( أن يوجد له شيء ) بحياله ( إنّما يتمّ وجود العلّة للمعلول بتقوّمه بالعلّة ) تقوّم الرابط بالمستقلّ ( فالعلّة بنفسها موجودة لنفسها والحال أنّ المعلول غير خارج منها ) أي من علّته ( عالمة بالعلّة نفسها وينسب ) هذا العلم ( إلى المعلول بما أنّه غير خارج منها ، ولا ينال من العلم بها إلّاما يسعه من وجوده ) شأن الرابطيّات ( والحمل بينهما حمل العلّة على المعلول متقوّماً بالعلّة والحمل ) بينهما ( أيضاً ) ليس من الحمل المصطلح بل كما سمعنا في القسم الأوّل من العالميّة والمعلوميّة ، الحمل هذا ( نوع من حمل الحقيقة والرقيقة ) لحمل مرتبة على مرتبة من الوجود ( فمآل علم المعلول بعلّته إلى علم العلّة و ) لكن لامطلقاً بل ( هي مأخوذة مع معلولها ، بنفسها ) أي علم العلّة بأنّها علّة ( و ) بما ( هي مأخوذة وحدها و ) كذلك ( مآل علم العلّة بمعلولها إلى علم العلّة - وهي مأخوذة في نفسها - بنفسها وهي مأخوذة مع معلولها ) للاتّحاد المذكور . هذا كلّه فيما يتصوّر العالم هو المعلول ، ويكون المعلوم هو العلّة ( و ) أمّا ( فيما كان العالم والمعلوم معلولين لعلّة ثالثة ) تكون علّة لهما بماهما شيئان ( فليس المراد من اتّحاد العالم والمعلوم ) عندئذٍ ( انقلاب الشخصين شخصاً واحداً بل انتزاع ماهيّتي العالم والمعلوم من العالم ) الواحد . فلايذهل .