تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
هناك ( إذ المعلوم الذي يحضر للعالم حينئذٍ ) أي حين الحصوليّة ( موجود مجرّد بوجوده الخارجي الذي هو لنفسه أو لغيره ) جوهريّاً أم عرضيّاً . ( وأمّا ) الإشكال الثاني وهو ( ما استشكل به في العلم الحضوري ) من ملازمة ذلك صيرورة المجرّدات بكافّتها شخصاً واحداً ( فليتذكّر أنّ للموجود المعلول اعتبارين : اعتباراً في نفسه أي ) بما هو هو و ( مع الغضّ عن علّته فيكون ) بهذا الاعتبار ( ذا ماهيّة ممكنة موجوداً في نفسه طارداً للعدم عن ماهيّته يحمل عليه ) أي على المعلول كذلك ( وبه . واعتباره ) الآخر هو اعتبار وجود المعلول ( بقياس وجوده إلى وجود علّته ) وبما هو صادر ورابط لها ( وقد تقدّم في مباحث العلّة والمعلول أنّ وجود المعلول بما أنّه مفتقر في حدّ ذاته ) أي لفقره الذاتي الإمكاني وبما أنّ الفقرعين ذاته ( وجود رابط بالنسبة إلى علّته لانفسيّة ) واستقلال وحيال ( فيه وليس له ) بهذا الاعتبار والكيان الفقري ( إلّا التقوّم بوجود علّته من غير أن ) يكون موضوعاً ( يحمل عليه بشيء أو ) يكون محمولًا ( يحمل به على شيء ) فلايذهل عن الاعتبارين وتغايرهما . ( إذا تمهّد هذا ) الذي هو كأصل بالنسبة إلى المعلول مع علّته ( ففيما كان العالم هو العلّة والمعلول كانت الرابطة بينهما نسبة الرابط والمستقلّ النفسي ) كما بيّن في الّتمهيد ( وظاهر أنّ ) المعلول وهو ( الموجود الرابط يأبى الموجوديّة لشيء ) وذلك ( لأنّها ) أي الموجوديّة كذلك ( فرع الوجود في نفسه و ) المفروض ( هو ) أنّه ( موجود في غيره ) لأنّه المعلوليّة ذاتاً ( ومن شرط كون الشيء معلوماً أن يكون موجوداً للعالم ) و ( لكن ) أسلفنا كراراً أنّ ( المعلول رابط ) و ( متقوّم بوجود العلّة ) المستقلّة له ( بمعنى ما ) وجود علّته هو الذي ( ليس بخارج ) عن حيال علّته ( وليس بغائب عنها فكون وجوده ) أي المعلول ( للعلّة إنّما يتمّ ) موجوديّته لها ( بمقوّمه الذي هو وجود العلّة فمعلوم العلّة هو نفسها بما تقوّم وجود المعلول فالعلّة تعقّل ذاتها والمعلول غير خارج منها ) أي من ذات علّته ، كما بيّن وثبت مراراً ( لا ) أي وليس هذا ( بمعنى الجزئيّة والتركّب و