عن ( وجوده ووجوده نفسه ، فالعلم هو عين المعلوم بالذات ، ولازم حصول المعلوم للعالم وحضوره عنده ) هو ( اتّحاد العالم به ) أي بالمعلوم بلا فرق بين العلمين في ذلك ( سواء كان معلوماً حضوريّاً أو حصوليّاً ) وذلك ( فإنّ المعلوم الحصولي إن كان أمراً ) جوهراً ( قائماً بنفسه كان وجوده لنفسه وهو مع ذلك للعالم ) إذاً ( فقد اتّحد العالم مع المعلوم ضرورة امتناع كون الشيء موجوداً لنفسه ولغيره معاً وإن كان ) المعلوم الحصولي ( أمراً ) عرضاً ( وجوده لغيره وهو الموضوع ) المعروض أو فقل : المحلّ ( وهو ) أي هذا الوجود ( مع ذلك للعالم ) إذاً ( فقد اتّحد العالم بموضوعه ) الجوهر ( والأمر الموجود لغيره متّحد بذلك الغير فهو متّحد بما يتّحد به ذلك الغير ، ونظير الكلام يجري في المعلوم الحضوري مع العالم به ) بلافارق لفرض الاتّحاد والتجرّد .
( فإن قلت ) محصّله : عدم المحصّل للقول بالاتّحاد بين النفس والمفاهيم الذهنيّة . وتوضيحه أنّه : ( قد تقدّم في مباحث الوجود الذهني ) عند البحث عن ردّ المنكرين لهذا الوجود من رأس ( أنّ معنى كون العلم من مقولة المعلوم كون مفهوم ) هذه ( المقولة مأخوذاً في العلم أي صدق المقولة عليه ) أي على العلم ( بالحمل الأوّلي دون الحمل الشائع الذي هو الملاك في اندراج الماهيّة تحت المقولة وترتّب الآثار ) من تلك المقولة إلى الماهيّة المندرجة ( التي منها ) أي من تلك الآثار ( كون الوجود ) إمّا ( لنفسه أو لغيره ) وعلى هذا المبنى ( فلا الجوهر الذهني من حيث هو ذهني جوهر بالحمل الشائع ، موجود لنفسه ، ولا العرض الذهني من حيث هو ذهني عرض بالحمل الشائع ، موجود لغيره ) لعدم ترتّب الآثار في هذا الاندراج ( وبالجملة ) مرادنا من هذا التمهيد أنّه ( لا معنى لاتّحاد العاقل - وهو موجود خارجي مترتّب عليه الآثار - بالمعقول ) أي مع المعقول ( الذهني الذي هو مفهوم ذهني لايترتّب عليه الآثار ) هذا بالنسبة إلى العلم الحصولي واتّحاده مع عاقله .
( وأمّا العلم الحضوري ) فمحصّل الإشكال فيه أنّه يلزم أن يكون كلّ فرد من
شرح نهاية الحكمة — صفحة 584
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٥٨٤