المجرّدات عالماً لكافّة المعلومات ومعلوماً - في نفس الوقت - كذلك ، وهذا يؤول إلى القول بأنّ الجميع شخص واحد ، لأنّه يلازمه في نهاية المطاف .
وتوضيحه : أنّ كلّ علم حضوري ( فلا يخلو إمّا أن يكون المعلوم فيه نفس العالم كعلمنا بنفسنا أم لا ) يكون المعلوم هو العالم ( وعلى الثاني ) فلا يخلو ( إمّا أن يكون المعلوم علّة للعالم أو معلوماً للعالم أو هما معلولان لأمر ثالث ) ككلّ معلول مع العلّة ( أمّا علم الشيء بنفسه فالمعلوم فيه عين العالم ، ولا كثرة هناك حتّى يصدق الاتّحاد ) بشيء لأنّ الاتّحاد يتطلّب التثنّي ومع عدمه لا معنى له بل الاتّحاد محال للخلف أو تحصيل الحاصل ، ولذا قال : ( وهو ظاهر . وأمّا علم العلّة بمعلولها أو علم المعلول بعلّته فلا ريب في وجوب المغايرة بين العلّة والمعلول ) وهذا أيضاً ظاهر كالمسبق ( وإلّالزم ) كون العلّة معلولًا وبالعكس ، وهذا يلازم ( تقدّم الشيء على نفسه بالوجود ) حسب أنّه علّة ( وتأخّره عن نفسه بالوجود ) نفسه لفرض المعلوليّة ( وهو ضروري الاستحالة ) ومحاليّة الدور إمّا ما يؤول إليه ليست إلّاللمحذور المذكور ( وإمّا علم أحد معلولي علّة ثالثة بالآخر فوجوب المغايرة بينهما في الشخصيّة يأبى الاتّحاد ) لأنّ في علم أحد المعلولين بالآخر ليس جهة وحدة كي يتوحّد بها العالم والمعلوم فينتفي من رأس .
( على أنّ لازم الاتّحاد ) المذكور بذاك المعنى ( كون جميع المجرّدات و ) كذا ( كلّ واحد منها عاقلًا للجميع ومعقولًا للجميع شخصاً واحداً ) أي إنّ ذلك يلازم صيرورة جميع المجرّدات شخصاً فارداً . هذا هو الإشكال المركّب في الحقيقة من اعتراضين .
( قلنا ) جواباً عنهما حول العلمين الحصولي والحضوري تجاه إمكان الاتّحاد فيهما مع عاقلهما ( أمّا ) الإشكال الأوّل وهو ( ما استشكل به في العلم الحصولي ) من عدم الوجه في الاتّحاد بين النفس والمفاهيم الذهنيّة ( فيدفعه ما تقدّم ) في الفصل المسبق من ( أنّ كلّ علم حصولي ) فإنّه ( ينتهي ) في النهاية لا محالة ( إلى علم حضوري ) وأثبتناه
شرح نهاية الحكمة — صفحة 585
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٥٨٥