الفصل الثاني : في اتّحاد العالم بالمعلومو هو المعنون عنه باتّحاد العاقل بالمعقول
إذ قد يعنونونه بالثاني وقد يعبّرون عنه بالمشابه ، وقد مارسه الفلاسفة القُدامي كأفلاطون وأرسطو وأفلوطين وفرفوريوس الصوري وغيرهم ، وفي الحكمة الإسلاميّة : الكندي والفارابي وأعظمهم ابنسينا ثمّ ابن رشد والسهروردي ونقّحه صدر الدين الشيرازي في الأسفار ، لكنّ الخلاف بينهم في أصل العنوان وفي صلب الاتّحاد وفي نحوه كثير فاحش حتّى أنّ بعضهم أنكره بذاك المعنى كابن سينا في مواضع من الشفاء والتعليقاتو النجاة وغيرها . والذي لايراب فيه أنّ المجرّد يعلم ذاته وليس علمه خارجاً عنه ، فهو علم ومعلوم وعالم إنّما الكلام في علم المجرّد لغيره ، وهذا لا يكون إلّابحصول صورة من المعلوم عند العالم . لكن كيف يكون هذا الحصول لها ؟ هل هو كوجود العرض - للموضوع ، كما عليه ابن سينا - أو إضافة إشراقيّة - كما مال إليه السهروردي - أويشبه الحصول هذا بحصول الصورة للمادّة - كما عليه صدر المتألّهين « 1 » في الأسفار . أو غير ذلك ؟
ومهما كان الأمر فإنّ ( علم الشيء بالشيء هو حصول المعلوم أي الصورة العلميّة للعالم ) نفسه ( كما تقدّم ) في الفصل المسبق ( وحصول الشيء ) ليس بشيئين بل عبارة
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 319