الفصل السادس : في الحدوث والقدم الذاتيّين
لمّا بيّن القسم الزماني مارس القسم الثاني وهو الذاتي ، وتقدّم الزماني بسبب أنّ بيانه قبلًا يعطي المراد من الذاتي ويعين في معنى الذاتي عوناً مّا . . .
فاعلم أنّ ( الحدوث الذاتي كون وجود الشيء مسبوقاً بالعدم المتقرّر في مرتبة ذاته ، والقدم الذاتي خلافه ) أي عدم المبسوقيّة بعدم في عرض ذاته ( قالوا : إنّ كلّ ذي ماهيّة فإنّه حادث ذاتاً . واحتجّوا عليه بأنّ كلّ ممكن فإنّه يستحقّ العدم لذاته و ) الدليل عليه أنّه ( يستحقّ الوجود من غيره ) وما هذا شأنه فمستحقّ للعدم الذاتي ( وما بالذات ) وهو استحقاق العدم ( أقدم ممّا بالغير ) الذي به استحقاقه الوجود . وعليه ( فهو ) أي كلّ ممكن إطلاقيّاً ( مسبوق الوجود بالعدم لذاته ) فبه ثبت مطلوبهم .
( و ) لكن ( اعترض عليه بأنّ الممكن لو اقتضى لذاته العدم ، كان ممتنعاً ) لأنّ ذلك حدّ الممتنع أعني تعريفه ولو اسميّاً أو رسميّاً ( بل هو ) أي الممكن ( لإمكانه ) - شأن كلّ ممكن - ( لا يصدق عليه في ذاته أنّه موجود ولا أنّه معدوم ) أي مسلوب الذات عنهما ( فكما يستحقّ الوجود عن علّة خارجة ، كذلك يستحقّ العدم عن علّة خارجة ) معلوم أنّ هذا من باب الاعتبار والمجاز وإلّافعدم العلّة كاف ، وقد مرّ البحث عن ذلك ( فليس شيء من الوجود والعدم أقدم بالنسبة إليه من غيره ) وعليه ( فليس وجوده عن غيره مسبوقاً بعدمه لذاته ) كي يقال : إنّه حادث ذاتاً .
( وأُجيب عنه ) بلزوم إحراز المراد من عدم الاستحقاق للوجود بذاته ( بأنّ المراد به