الفصل الخامس : في القدم والحدوث الزمانيين
قدّم الزماني لأنّ معرفته تساعد التوضيح في الذاتي ، وإلّا فكان له رحمه الله أن يقدّم الذاتي ؛ لشموله للزماني مسبقاً ولحوقاً على خلاف العكس . ومهما كان الأمر فأعرف حدّ لذلك هو ما أشار إليه بأنّ ( الحدوث الزماني كون الشيء مسبوق الوجود بعدم زماني وهو ) أي هذه المسبوقيّة ( حصول الشيء بعد أن لم يكن بعديّةً لاتجامع القبليّة ) بوجه ( ولا يكون ) أي لايسمّى ( العدم زمانياً إلّاإذا كان مايقابله من الوجود زمانيّاً ) فبينهما من التقابل شبيه العدم والملكة . أوفقل : الشأنيّة ( وهو ) إيمعنى التقابل بالوجود الزماني ( أن يكون وجود الشيء ) من الحركات المستمرّة وغيرها ( تدريجيّاً منطبقاً على قطعة من الزمان مسبوقة بقطعة ينطبق عليها عدمه ) هذا هو الحدوث الزماني ( ويقابل الحدوث بهذا المعنى ) أي زمانيّاً ( القدم الزماني الذي هو عدم كون الشيء مسبوق الوجود بعدم زماني ولازمه ) أي عدم المسبوقيّة تلازم ( أن يكون الشيء موجوداً في كلّ قطعة مفروضة قبل قطعة من الزمان منطبقاً عليها ) .
ثمّ إنّه قد يخال أنّ الذي ذكر بيان وتقسيم للزمان بنفسه ؛ لأنّ المناط والموضوع فيه لحظات الزمان ، فصوناً للذهن من هذا التوهّم أشار إلى أنّ ما ذكر لايتّصل بالزمان بل يحدّ به الزمانيّات . فقال ( وهذان المعنيان إنّما يصدقان في الأُمور الزمانيّة التي هي مظروفة للزمان منطبقة عليه وهي ) أي الزمانيّات عبارة عن ( الحركات والمتحرّكات ) مطلقاً ( وأمّا نفس الزمان فلا يتّصف بالحدوث والقدم الزمانيّين ) أمّا