الفصل السابع : في الحدوث والقدم بالحقّ
أسلفنا أنّ هذا القسم ممّا زاده صدر المتألّهين ، ومراده أنّ إطار وجودي العلّة والمعلول متفاوتان بسبق وجود العلّة ولحوق وجود المعلول كربط ومتعلّق لها ، فالملاك في التقدّم والتأخّر بالعلّيّة هو الماهيّة . وهنا المصبّ هو الوجود . ولذا قال : ( الحدوث بالحقّ مسبوقيّة وجود المعلول بوجود علّته التامّة ) لكن ( باعتبار نسبة السبق واللحوق بين الوجودين لا ) المسبوقيّة ( بين الماهيّة الموجودة للمعلول وبين العلّة كما ) كان هو المصبّ ( في الحدوث الذاتي ) والعمدة هنا أنّ صدر المتألّهين عرض أطروحته حول نسبة المعلول مع علّته فإنّه يرى المعلول وليس له من دار الوجود إلّا التعلّق والنوط لعلّته وكونه من مراتبها ليس إلّا .
( و ) بيان ( ذلك : أنّ حقيقة الثبوت والتحقّق في متن الواقع إنّما هو للوجود دون الماهيّة و ) في الحقيقة ( ليس للعلّة وخاصّة للعلّة المطلقة الواجبة التي ينتهي إليه الأمر ) من الوجود العامّ ( إلّا الاستقلال والغنى وليس لوجود المعلول ) منه ( إلّا التعلّق الذاتي بوجود العلّة والفقر الذاتي ) من المعلول ( إليه ) أي لوجود علّته ( والتقوّم به ومن الضروري أنّ المستقلّ الغنيّ المتقوّم بذاته ) فوجوده لا محالة ( قبل ) وجود ( المتعلّق الفقير المتقوّم بغيره ) وعليه ( فوجود المعلول حادث بهذا المعنى مسبوق بوجود علّته ، ووجود علّته قديم بالنسبة إليه متقدّم عليه ) وهذا يعني نسبة كلّ معلول مع علّته فقط دون علّة علّته ، فيكون سلسلة العلل - إلّاالأخيرة - بحكم واحد إطلاقي وبحكمين : استقلالي وتعلّقي لوأُخذت نسبيّة .