تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
غير الزماني فيتّصف ببعض الأقسام كالذاتي وذلك ( إذ ليس للزمان ) نفسه ( زمان آخر حتّى ) يكون مظروفاً لذلك الزمان الأوسع و ( ينطبق وجوده عليه فيكون مسبوقاً بعدم فيه ) أي بعدم يقاس ويناط به ( أو غير مسبوق ) بذلك . ( نعم ) استدراك لخروج الزمان عن التقسيم الموعز إليه بأنّه قد ينقسم الزمان نفسه بهما لكن بمعنى أنّ كلّ آن ولحظة منه مسبوقة بعدمها قبلها ، كما أنّ الآن الثاني مسبوق باللحظة الفعليّة المفروضة ، وهذا لا يخرج عن طبيعة الزمان ، ولذا عرّفوه بأنّه الكمّ المتّصل الغير القارّ . لكنّ المبحوث عنه ليس ذلك بل المنتسب إليه من الحوادث والحركات إطلاقيّاً . وذلك لوضوح أنّه ( لمّا كان الزمان متّصفاً بالذات بالقبليّة والبعديّة بالذات ) وهو حدّه وعينه ( غير المجامعتين كان كلّ جزء ) وآن ( منه مسبوق الوجود بعدمه ) بعينه ( الذي مصداقه كلّ جزءٍ سابقٍ عليه فكلّ جزء من الزمان حادث زماني بهذا المعنى ) أي مسبوقيّة كلّ آن بعدمه بالذات ( وكذلك الكلّ ) إذ الكلّ يحمل حكم أجزائه . فمراده أنّ الأجزاء لمّا كانت حادثةً زمانيّةً فالكلّ لا يخرج من الحدوث الزماني . لكن معلوم أنّ هذا بفرض تناهي الزمان من البدء كما هو الحقّ ، وإلّا فلا يشمل الحكم فلاحظ ( إذ لما ) تعليل لكون كلّ الزمان بحكم جزئه ( كان الزمان ) حسب حدّه ( مقداراً غير قارّ للحركة التي هي خروج الشيء من القوّة إلى الفعل تدريجاً كان فعليّة وجوده ) لا محالة ( مسبوقة بقوّة وجوده وهو الحدوث الزماني ) فمعنى حدوث الزمان هو ما ذكر من حدّه . ( وأمّا الحدوث ) الذي نمارسه في المقام ( بمعنى كون وجود الزمان مسبوقاً بعدم خارج من وجوده ، سابق عليه سبقاً لا يجامع فيه القبل البعد . ففيه ) أنّه غير سديد وذلك لأنّه ( فرض تحقّق القبليّة الزمانيّة من غير تحقّق الزمان ) إذ الفرض أنّ وجود الزمان محصور به ، فلا وجود له قبله كي يقاس به ( وإلى ذلك ) أي التناقض المندمج