في الكلام المذكور ( يشير ما نقل عن المعلّم الأوّل ) أرسطو : ( إنّ من قال بحدوث الزمان ، فقد قال بقدمه من حيث لا يشعر ) لأنّه بذلك أنكر ما رام ادّعاءه من الحدوث .
تنبيهٌ
( قد تقدّم في مباحث القوّة والفعل أنّ لكلّ حركة شخصيّة زماناً شخصيّاً يخصّها ) المراد من الاختصاص لها نسبة تلك الحركة إلى الزمان لا أنّ ذلك الزمان لميكن وعاءً لحركات أُخر . وظنّي أنّ هذا واضح ( ويقدّرها ) أي الزمان يقدّر الحركة ( فمنه الزمان العمومي الذي يعرض الحركة العموميّة الجوهريّة التي تتحرّك بها مادّة العالم المادّي في صورها ) فالعالم الجسماني طرّاً يتحرّك بجوهره قافلة واحدة ( ومنه ) أي من الزمان ( الأزمنة المتفرّقة التي تعرض ) تلك ( الحركات المتفرّقة العرضيّة وتقدّرها ، وأنّ الزمان الذي يقدّر بها العامّة ) من الناس من قديم ( حوادث العالم هو زمان الحركة اليوميّة الذي يراد بتطبيق الحوادث ) العامّة المستمرّة ( عليه الحصول على نسب بعضها إلى بعض ) من حيث الزمان ( بالتقدّم والتأخّر ، والطول والقصر ، ونحو ذلك ) كما مرّ الكلام عنه ، فلا نعيد .
( إذا تذكّرت هذا ) الذي مرّ مبسوطاً ( فاعلم أنّ ما ذكرناه ) في هذا الفصل ( من معنى الحدوث والقدم الزمانيّين يجري ) ويتطابق ( في كلّ زمان كيف ما كان ) سواء العامّة أو الخاصّة ( فلا تغفل ) ولايخال عليك أنّه يخصّ أحدهما سيّما الثاني وهو المتفرّقة ، واللَّه العاصم .