تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣

الفصل الرابع : في معنى القدم والحدوث وأقسامهما

فالمعروف أنّ لهما معنى عرفيّاً ومفهوماً فلسفيّاً والأوّل أسبق تحصّلًا وتداولًا ، والثاني تبديل في المفهوم الأوّل بمصطلح فلسفي ، وسنقرأ توضيحه . فبدأ الماتن أوّلًا بالمعنى العرفي وأنّه ( إذا كان الماضي من زمان وجود شيء ) مادّي وجسماني ( أكثر ممّا مضى من وجود شيء آخر ) كذلك ( كزيد مثلًا يمضي من عمره خمسون وقد مضى من عمر عمرو أربعون سمّي الأكثر زماناً عند العامّة قديماً والأقلّ زماناً حادثاً و ) المفهوم ( المتحصّل منه أنّ القديم هو ) الموجود ( الذي كان له وجود في زمان لم يكن الحادث موجوداً فيه بعد ) بل سيوجد مقبلًا ( أي إنّ الحادث مسبوق الوجود بالعدم في زمان كان القديم فيه موجوداً بخلاف القديم ) . ( وهذان المعنيان ) للحادث والقديم ( المتحصّلان إذا عُمّما وأُخذا حقيقيّين ) أي خرجا عن مفهومه العرفي السائد عندهم ( كانا من الأعراض الذاتيّة للموجود من حيث هو موجود ) وعليه ( فانقسم الموجود المطلق إليهما ، وصار البحث عنهما بحثاً فلسفيّاً ) إذ لا موجود إلّاو يحمل عليه إحدى الصفتين على سبيل منع الخلوّ . ( فالموجود ) بما هو موجود ( ينقسم إلى قديم وحادث ، والقديم ) منهما ( ما ليس بمسبوق الوجود بالعدم ، والحادث ما كان مسبوق الوجود بالعدم ) فالذي استعمله الفلسفة مصطلح مسبوق الوجود بالعدم و « عدمه » ولا يعني إلّاما كان يعبّر عنه العرف بالأكثر والأقلّ .