تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
بل كل‌ّمنها عدمي بالنسبة إلى الآخر . فالأنسب جعلها من قبيل التضادّ ، ولا بأس بشمول التضادّ للمفاهيم الإضافيّة والنسبيّة ، فلاحظ . ثمّ بدأ رحمه الله كعادته الممجّدة بالبيان التمثيلي بما يلي : ( فالمعيّة في الرتبة كمعيّة المأمومَيْن الواقفين خلف الإمام بالنسبة إلى ) المحراب الذي هو ( المبدأ المفروض في المسجد ) هذا ( في الرتبة الحسّيّة و ) أمّا الطبيعيّة الذاتيّة ( كمعيّة نوعين ) كفرس وإنسان ( أو جنسين ) كحيوان وفلز ( تحت جنس ) كالجسم ( في الأنواع والأجناس المرتبة بالنسبة إلى النوع أو الجنس ) وقد مرّ ذلك كلّه ( والمعيّة في الشرف كشجاعين متساويين في الملكة ) على الفرض . ( والمعيّة في الزمان كحركتين واقعتين في زمان واحد بعينه ) كسعيد يرتاض في الساعة العاشرة تماماً ومجيد يكتب فيها بعينها . بل حركات كثيرة في فترة واحدة معيّنة ( ولايتحقّق معيّة بين أجزاء الزمان نفسه ) وذلك لأنّ حدّه يمانع ذلك ؛ إذ هو كمّ غير قارّ ( حيث لا يخلو جزان منه من التقدّم والتأخّر ) واتّصاله الكمّي هكذا . ( والمعيّة بالطبع كالجزءين المتساويين بالنسبة إلى الكلّ ) كخمس مائة غرام اثنتين بالنسبة إلى كيلو واحد ( والمعيّة بالعلّيّة كمعلولي علّة واحدة تامّة ) على الفرض ( و ) لكنّه ( لاتتحقّق معيّة بين علّتين تامّتين حيث لاتجتمعان على معلول واحد ) حسب المعروف عندهم من أصل التداخل لعدم ترجيح في البين يعين أحدهما ، ويستغلّون من هذه القاعدة في مسائل أُصوليّة كوحدة واجب الوجود بالذات بل وحدة العالم وغير ذلك من الفلسفيّات والإلهيّات . لكنّ القاعدة محلّ بحث وتأمّل إلّابتصرّف فيها ( والحال في المعيّة بالحقيقة والمجاز ، وفي المعيّة بالحقّ كالحال في المعيّة بالعلّيّة ) هذا . ( والمعيّة بالدهر كما في جزءين من أجزاء مرتبة من مراتب العين لوفرض فيها كثرة ) إذ لا تتحصّل هذه المعيّة في غير الجزءين لأنّ القائل بالدهر يرى كلّ عالم واقعي واحداً بعد واحد ، وبه ينوط السبق واللحوق الخاصّ به ، فهذا لايتصوّر إلّافي الجزءين وهما فرضيّان لو لم يكن أصل الاقتراح أيضاً كذلك . فدقّق وتأمّل .