الفصل الثالث : في المعيّة
وقد يعبّر عنها بالقران والتوازي وما يعطي المعنى . وهذا المفهوم جلي للعرف لا حاجة إلى تعريف لكنّ الهدف هنا عرضه في إطار فلسفي تبييناً وتقسيماً ( وهي ) أي المعيّة ( اشتراك أمرين في معنى من غير اختلاف بالكمال والنقص اللذين ) أي مرادنا من الكمال والنقص ( هما التقدّم والتأخّر ) و ( لكن ) ليعلم أن ( ليس كلّ أمرين ارتفع عنهما نوع من التقدّم والتأخّر مَعَين ) مثنّاةُ مَعَ ( في ذلك النوع ، فالجواهر المفارقة ) كالعقول والنفوس ( ليس بينهما تقدّم وتأخّر بالزمان ولا معيّة في الزمان ) وعليه ( فالمعان زماناً يجب أن يكونا ) أمرين ( زمانيّين من شأنهما التقدّم والتأخّر الزمانيّان ) لولا معيّتهما ( فإذا اشتركا فيمعنى زماني من غير تقدّم وتأخّر فيه فهما المعان فيه ) أي في الزمان كالمشيين والنظرين ، وكذا التصفيقان من فردين أو أشخاص وما إليها .
( وبذلك ) أي بما ذكر من لزوم الشأنيّة المزبورة ( يظهر أنّ تقابل المعيّة مع التقدّم والتأخّر ) رغم كون كلّ منها - أعني التقدّم والمعيّة والتأخّر - مع شيء صفة وجوديّة لكنّه في نفس الوقت ليس من تقابل التضادّ بل من قبيل ( تقابل العدم والملكة ، فالمعيّة اشتراك أمرين في معنى من غير اختلاف بالتقدّم والتأخّر ) لكن لامطلقاً ( والحال أنّ من شأنهما التقدّم والتأخّر في ذلك المعنى والتقدّم والتأخّر ) نفسهما ( من الملكات والمعيّة عدميّة ) بالنسبة إليهما .
ولكن يؤخذ عليه أنّه كيف يكون الأمر العدمي - رغم كون كلّها وجوديّة - مختصّاً للمعيّة ؟ وهذا يعني أنّه لوفرضنا وأخذنا أحدها عدميّاً فلايختصّ ولا ينحصر للمعيّة