عكس ) لوضوح عدم توقّف للمتقدّم على متأخّره مطلقاً مادّة ومعنى جزءاً وكلّاً ( وهذا كما في التقدّم في العلّة الناقصة التي يرتفع بارتفاعها المعلول ، ولا يلزم من وجودها وجوده ) كالاثنين والثلاثة من ناحيّة حاجة الثانية إلى الأوّل بلا تعاكس كمامرّ في الفصل المسبق .
( و ) مع ذلك فقد نقل ( عن شيخ الإشراق ) شهاب الدين السهروردي الشهيد ( أنّ التقدّم والتأخّر بالزمان ) ليس مستقلّاً وعلى حياله بل ( من ) قسم ( التقدّم والتأخّر بالطبع لأنّ مرجعه بالحقيقة إلى توقّف وجود الجزء المتأخّر على وجود المتقدّم بحيث يرتفع ) المتأخّر ( بارتفاعه ) أي المتقدّم . هذا خلاصة مرامه .
( و ) لكن ( ردّ ) كلامه بأنّ ما ذكرتم فيما يكون الزمان والطبع نوعاً فارداً ليسا متغايرين بل يجتمعان في المصاديق وليس كذلك . والحاصل أنّ رأيه مردود ( بأنّهما ) أي ما بالزمان وما بالطبع ( نوعان متغايران ) وليس الزمان من قسم الطبع بل قسيمه ( فمن الجائز فيما بالطبع اجتماع المتقدّم والمتأخّر في الوجود بخلاف ما بالزمان حيث يمتنع اجتماع المتقدّم والمتأخّر منه ) إذ من المعلوم بل الضروري عدم جمع آنين ولحظتين إلّابرعاية الفعل والقوّة ( بل التقدّم والتأخّر بين أجزاء الزمان بالذات ) هذا ماردّ به مقولة السهروردي .
( والحقّ أنّ ابتناء التقدّم والتأخّر بالزمان على التوقّف الوجودي بين الجزءين ) منه كما أشار إليه السهروردي ممّا ( لا سبيل إلى نفيه ) وإنكار هذا التوقّف ( غير أنّ الوجود لمّا كان غير قارّ ) وهذا يعني أنّه ( يصاحب كلّ جزء منه قوّة الجزء التالي امتنع اجتماع الجزءين ) وذلك ( لامتناع اجتماع قوّة الشيء مع فعليّته والمسلّم من كون التقدّم والتأخّر ذاتيّاً في الزمان كونهما لازمين لوجوده ) أي الزمان وهو ( المتقضّي غير القارّ باختلاط القوّة والفعل فيه ) فهذا ذاته وطبعه . وعليه :
( فمن أراد إرجاع ما بالزمان إلى ما بالطبع ) كما حاوله السهروردي فإنّ ( عليه أن
شرح نهاية الحكمة — صفحة 558
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٥٥٨