تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
بالفضل والمزيّة أو بالرزيلة ) والنقيصة بالنسبة إلى ذلك المعنى الكلّي أو الجزئي ( كاشتراك الشجاع والجبان في ) معنى ( الإنسانيّة التي من شأنها أن تتّصف بفضيلة الشجاعة فللشجاع ما للجبان ) هذا لوأخذنا الجبن فقد الشجاعة أو فقد العادة والتوازن اللازم النفساني . أمّا لواعتبرناه كعاهة عصبيّة أو نفسانيّة فيشكل التمثيل ولكنّ الأمر سهل لأنّه كما قالوا : لانقاش في المثل ( ولاعكس ) لأنّ في الزائد ما هو الناقص وهو لائح ( ومثله تقدّم ) الشخص ( الأرذل على غيره ) الذي ليس برذل ( في الرذالة ) إذ الفرض أنّ هذا لا يملك رذالة بمعناها التفصيلي كالوقح والأوقح ، والشرّ والأشرّ . وهذا أيضاً يؤول إلى ما أوعزنا إليه من انّ الرذالة مثلًا فقدٌ إيأمر عدمي أم صفة وجوديّة كمقابلته ، وهذا المعنى يتّصل بكثير لعلماء النفس المحلّلين للعواطف والخلقيّات . ( وملاك التقدّم والتأخّر بالزمان هو اشتراك جزءين مفروضين منه ) كالفجر والزوال ( في وجود متقضّ متصرّم مختلط فيه القوّة والفعل بحيث يتوقّف فيه فعليّة أحدهما على قوّته مع الآخر ، فالجزء الذي معه قوّة الجزء الآخر هو المتقدّم والجزء الذي بخلافه ) وليس فيه قوّة من المتقدّم ( هو المتأخّر ) وذلك ككلّ أجزاء الزمان بل الزمانيّات ( كاليوم والغد فإنّهما مشتركان في ) الزمان الذي هو ( وجود كمّي ) متّصل ( غير قارّ يتوقّف ) فيه ( فعليّة الغد على تحقّق قوّته مع اليوم ) أي فيه ( بحيث إذا وجد الغد بالفعل فقد ) أي معنى وجدان الغد وتلبّسه فعلًا أنّه ( بطلت قوّته وانصرم اليوم فاليوم متقدّم والغد متأخّر بالزمان ) لتحقّق الخاصّة المذكورة فيهما ، وكذا جميع أجزاء الزمان والزماني . ( وبملاك التقدّم والتاخّر الزمانيّين ) نفسهما ( يتحقّق التقدّم والتأخّر بين الحوادث الزمانيّة ) التي ( بتوسّط الزمان ) وعاءاً لها بالضرورة وذلك ( لما أنّها حركات ذوات أزمان ) ولأنّ الزمان إطار ومعبر للحوادث إطلاقيّاً لا إمكان لها بدونه . ( وملاك التقدّم والتأخّر بالطبع هو الوجود ) نفسه ( و ) لكن ( يختصّ المتقدّم بأنّ لوجود المتأخّر توقّفاً عليه بحيث لو لم يتحقّق المتقدّم لم يتحقّق المتأخّر من غير