الفصل الثاني : في ملاك السبق واللحوق في كلّ واحد من الأقسام
التسعة الموعز إليها في الفصل المسبق . وهذا البحث ليس ممّا يجب عرضه وبيانه بل البحث الماضي واف في تبيان مهمّة هذا الفصل لكنّه على كلّ حال تأكيد وتثبيت .
ولذا قال رحمه الله : ( والمراد به ) أي مرادنا هنا من الملاك ( كما أُشير إليه ) أي لمضمون الملاك الموضوع لهذا البحث أيضاً ( في الفصل السابق هو ) أي الملاك والمعيار للتقدّم والتأخّر ( الأمر المشترك فيه بين المتقدّم والمتأخّر ) وإن شئت سمّه المقياس أو الموشر ( الذي يوجد منه للمتقدّم ما لا يوجد للمتأخّر ، ولا يوجد منه شيء للمتأخّر إلّاو هو موجود للمتقدّم ) إذ الفرض تقدّمه على الذي وقع مؤخّراً . وهذا بيّن .
( فملاك التقدّم والتأخّر بالرتبة ) إطلاقيّاً ( هو النسبة إلى المبدأ المحدود كاشتراك الإمام والمأموم في النسبة إلى المبدأ المفروض من المحراب ) للإمام ( أو الباب ) للمأموم مثلًا ( مع تقدّم الإمام ) فيما ( لو كان المبدأ المفروض هو المحراب وتقدّم المأموم لو كان ) أي أخّر المبدأ ( هو الباب في الرتبة الحسّيّة ) ، وعلى العكس في العكس بجعل الباب هو المبدأ . هذا هو التقدّم الرتبي وتأخّره شهوديّاً حسّيّاً ( وكتقدّم كلّ جنس على نوعه في ترتّب الأجناس والأنواع إن كان المبدأ المفروض هو الجنس العالي ) كالجسم ( وتقدّم كلّ نوع على جنسه إن كان الأمر بالعكس ) كمالو أخذنا النوع الأخير كالإنسان هو المبدأ فمعلوم انعكاس الأمر ، كما قرّر وبيّن في المنطق وغيره .
( وملاك التقدّم والتأخّر بالشرف اشتراك أمرين في معنى من شأنه أن يتّصف