تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
مجاز ( وهذا القسم زاده صدر المتألّهين قدس سره ) وشكر سعيه الجميل الممتّع . ( التاسع : التقدّم والتأخّر بالحقّ وهو تقدّم وجود العلّة التامّة على وجود معلولها عنه ) أي عن معلوله ( وهذا غير التقدّم والتأخّر بالعلّيّة ) لأنّ المراد منه السبق بالماهيّة أيسبق ماهيّة العلّة عن ماهيّة معلولها . وهذا القسم أيضاً كالثامن ممّا ( زاده صدر المتألّهين قدس سره ) حيث ( قال في الأسفار : وبالجملة وجود كلّ علّة موجبة ) أي تامّة ( يتقدّم على وجود معلولها الذاتي هذا النحو من التقدّم ) أي بالحقّيّة ( إذ الحكماء عرّفوا العلّة الفاعلة بما يؤثّر في شيء مغاير للفاعل ) أي يغاير ذلك الشيء لفاعله وإلّا ففي صورة عدم المغايرة لايؤثّر الشيء في نفسه ( فتقدّم ذات الفاعل على ذات المعلول تقدّم بالعلّيّة ) بالمعنى الموعز إليه ( وأمّا تقدّم الوجود ) للعلّة ( على الوجود ) الذي للمعلول ( فهو تقدّم آخر غيرما ) أي التقدّم الذي ( بالعلّيّة إذ ليس بينهما ) أي بين الوجودين ( تأثير وتأثّر ولا فاعليّة ولا مفعوليّة ) لكي يكون من قبيل ذلك التقدّم - أي العلّي - ( بل حكمهما ) أي الوجودين ( حكم شيء واحد له شؤون وأطوار وله تطوّر من طور إلى طور . « 1 » انتهى ) مقالة الأسفار . والحاصل أنّ القسم الخامس يشبه للترتّب أي للتقدّم والتأخّر الرتبي والشرفي ؛ إذ لا تقدّم بين العلّة والمعلول زماناً وواقعاً بل لا يخرج التقدّم عمّا يوسمونه بالعلّيّة . وأمّا الأخير فراجع إلى الوجودين . وبتعبير أحر : الخامس : على ركيزة الماهيّة ، وهذا على محور الوجود ؛ فإنّ ماهيّة العلّة تقضي بالأكمليّة والأشرفيّة والأتمّيّة بالنسبة إلى معلولها ، أمّا وجودها بالنسبة إلى وجود معلولها ، فلا يندرج تحت ذاك ؛ إذ الوجود ليس بأقسام وأنواع ، ولذا لم يروا بدّاً سوى التعبير عن هذا التقدّم الوجودي بالحقّ . والبحث بحاجة إلى إمعان وتفكير حرّ غير اتجاهي .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 257
شرح نهاية الحكمة — صفحة 555 | علي علمي الاردبيلي