تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
( بخلاف اليوم فإنّه يحمل فعليّة نفسه ، والفعليّة لا تجامع القوّة ، ولذا كان الجزان من الزمان لا يجتمعان في فعليّة الوجود ) فلايتكوّن آنان في لحظة فاردة ، وعليه ( فبين أجزاء الزمان تقدّم وتأخّر ) وهذا يعني أنّه ( لا يجامع المتقدّم منهما المتأخّر بخلاف سائر أقسام التقدّم والتأخّر وكذا ) أي كنفس الزمان في الحكم المذكور ما ( بين الحوادث التي هي حركات ) بالمعنى العامّ ( منطبقة على الزمان تقدّم وتأخّر زماني بتوسّط الزمان الذي هو تعيّنها ) إذ الزمان يعيّن مقدار الحركات العامّة ( كما أنّ للجسم الطبيعي الامتدادات الثلاثة ) الطول والعرض والعمق العامّة المبهمة ( بتوسّط الجسم التعليمي الذي هو تعيّنه ) وقد مرّ بيانه في بحث الحركة . ( وقد تنبّهوا بذلك ) أي بانتقالهم المذكور في الزماني رغم اختصاص ذلك بالزمان ( إلى أنّ في الوجود أقساماً أُخر من التقدّم والتأخّر الحقيقيّين فاستقرأوها ) إشارة إلى استقرائيّة التقسيم وهو واضح بعد كون أقسام منها لا تخرج عن الاعتبار ( فأنهوها - أعمّ من الاعتباريّة والحقيقيّة - ) تدريجيّاً حسب تطوّر الفلسفة ( إلى تسعة أقسام : ) كالتالي : ( الأوّل والثاني والثالث ما ) تقدّم العمدة منها عنواناً ومثالًا وهي ما ( بالرتبة من التقدّم والتأخّر وما بالشرف وما بالزمان وقد تقدّمت ) مع مزيد بيان . ( الرابع : التقدّم والتأخّر بالطبع وهما تقدّم العلّة الناقصة على المعلول ) أمّا التامّة فستجيء خامسةً ( حيث يرتفع بارتفاعها المعلول ، ولا يجب بوجودها وتأخّر معلولها عنها ) كتقدّم الاثنين على الثلاثة فبارتفاعه يرتفع عدد الثلاثة وواضح أنّ بوجوده لا يوجد الثلاثة شأن كلّ علّة ناقصة من ناحيّة ربطها وحكمها مع المعلول الشأني لها . ( الخامس : التقدّم والتأخّر بالعلّيّة وهما تقدّم العلّة التامّة التي يجب بوجودها المعلول على معلولها وتأخّر معلولها عنها ) كتقدّم حركة اليد على المفتاح علّيّاً ، رغم توحّد زمنهما خارجاً .