( ولا يتفاوت الأمر في ذلك أيضاً ) أي الترتيب المبدئيّ والمعاكس له ( بين أن يكون الترتيب وضعيّاً اعتباريّاً كما في المثال السابق أو طبيعيّاً ) منشأه طبع المتقدّم والمتأخّر الذي يؤول إلى كماله وذاته ( كما إذا فرضنا مثلًا الجسم ، ثمّ النبات ، ثمّ الحيوان ، ثمّ الإنسان ) فلنا أن نعتبر ونفرض فرضين بل أكثر إذ الاعتبار طبيعته ذلك ( فإن فرضنا المبدأ هو الجسم ) المطلق ( كان النبات متقدّماً ) لتقدّمه الجنسي ( والحيوان متأخّراً ) لوقوعه تحت جنس مطلق الناميات ( وإن فرضنا ) العكس أي ( المبدأ هو الإنسان كان الحيوان متقدّماً والنبات متأخّراً ) لتقدّم الجنس القريب للبعيد من ناحيّة تكوّنه للنوع الأخير . وهكذا الأجداد والأولاد والأحفاد ( ويسمّى هذا التقدّم والتأخّر تقدّماً وتأخّراً بحسب الرتبة ) وهي هنا لا تخرج عن الطبع والذات الموصوف هذا ما عرف قبلًا من التقدّم والتأخّر .
( ثمّ عمّموا ذلك ) التقدّم والتأخّر الخاصّ للترتيب المذكور ( فاعتبروه في مورد الشرف والفضل والخسّة وما يشبه ذلك ممّا يكون فيه زيادة من المعنويّات ) كالصفات النفسيّة والخلقيّات ( كتقدّم العالم على الجاهل ، والشجاع على الجبان ) والسخي على البخيل وما إلى ذلك ( فباعتبار النوع بآثار كماله مبدءاً مثلًا يختلف في النسبة إليه العالم والجاهل والشجاع والجبان ) والسخي والممسك ( ويسمّيان تقدّماً وتأخّراً بالشرف ) لوضوح أنّ الذي له زيادة يحسب شرفاً معنويّاً ومزيداً في الإنسانيّة .
( وانتقلوا ) مع التعميم المذكور ( أيضاً إلى التقدّم والتأخّر الزمانيين بما أنّ الجزءين من الزمان كاليوم والأمس ) والصبح والعصر وغيره ( يشتركان في حمل قوّة الأجزاء اللاحقة ) مثل الأمس يحمل قوّة اليوم والصبح والعصر ( لكن مالأحدهما وهو اليوم من القوّة المحمولة محمولة للآخر وهو الأمس ولاعكس لأنّ الأمس يحمل قوّة اليوم ) حمل الزمان الفعلي لقوّة الزمن الآتي ، وكلّ آن فعل له وقوّة لآن بعده وهذا
شرح نهاية الحكمة — صفحة 552
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٥٥٢