الفصل الثالث عشر : في السكون
يدرك العرف الساذج السكون ويميّزه عن الحركة بأحسن وأصرح تمييز . وقد بحث عنه الفلاسفة القُدّامي والمتكلّمون . ونعرف من أهل الكلام أنّهم عرّفوه بكون الشيء في مكان واحد في زمانين ، والفلاسفة مارسوه بأوسع من كلّ فرقة وقوم من ناحيّة الحدّ ودخوله في أيّ أقسام التقابل وخواصّه وما يقال به مع الحركة . ومهما كان الأمر فالذي لاخلاف فيه بلا كلام هو أنّ : ( الحركة والسكون لا يجتمعان في جسم ) واحد ( من جهة واحدة في زمان واحد ) وعليه ( فبينهما تقابل ) في الجملة ( والحركة وجوديّة ) ليست بماهويّة ولذا لم تندرج في المقولات عند المحقّقين ( لما تقدّم أنّها نحو الوجود السيّال لكنّ السكون ليس بأمر وجودي و ) ذلك لأنّه ( لو كان وجوديّاً ، لكان هو الوجود الثابت وهو الذي ) أي الوجود كذلك يكون ( بالفعل من كلّ جهة و ) لكنّه ( ليس الوجودات الثابتة وهي ) الموجودات ( المجرّدة بسكون ولا ذوات سكون ) فلا يطلق لها الساكن ( فالحركة وجوديّة والسكون عدمي ، فليس تقابلهما تقابل التضايف ) ولا ( التضادّ ) .
( و ) - في نفس الوقت - فإنّهما ( ليسا بمتناقضين ) أيضاً رغم صدق التعريف - في الجملة - ( وإلّاصدق السكون على كلّ ما ليس بحركة كالعقول المفارقة التي هي بالفعل من كلّ جهة و ) على ( أفعالها ) وعليه ( فالسكون عدم الحركة ممّا من شأنه الحركة ، فالتقابل بينهما ) ليس إلّا ( تقابل العدم والملكة ) انحصاريّاً عند الماتن وبعض المحقّقين .