تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
( وأمّا ما قيل : إنّ البطء في الحركة ) يكون ( بتخلّل السكون ، فيدفعه ما تبيّن فيما تقدّم ) من ( أنّ الحركة متّصلة لاتقبل الانقسام إلّابالقوّة ) وتخلّل السكون يقتضي الانقسام ؛ لوضوح أنّ السكونات تفصل الحركة المستمرّة لولاها ( وربما قيل : إنّهما متضادّان ) وليس القائل بذلك نذر شاذّ فقد ( قال في الأسفار ) في ممارسة نحو تقابل المعنيين ما نصّه ( إنّ التقابل بين السرعة والبطء ليس بالتضايف ) وذلك ( لأنّ المضافين متلازمان في الوجودين ) أي وجودهما ( وهما ) أي والحال أنّ المعنيين ( غير متلازمين في واحد من الوجودين ) إذ السرعة لا تلازم البطيئة وجوداً تصوّراً ( وليس تقابلهما أيضاً ) بالتناقض ( بالثبوت والعدم لأنّهما إن تساويا في الزمان ) كما مثّلنا به ( كانت السريعة قاطعة من المسافة ما لم يقطعها البطيئة ، وإن تساويا في المسافة ، كان زمان البطيئة أكثر ) إذاً ( فلأحدهما نقصان المسافة وللآخر نقصان الزمان ) . إن قلت : هذا هو التناقض ؛ لوجود النقصان وهو العدم في أحدهما ، وعدم النقصان في الآخر . قلنا : هذا فيما لو تعيّن كلّ منهما بنقصه وعدم نقصه ، وهنا ليس كذلك ( فليس جعل أحدهما عدميّاً أولى من جعل الآخر عدميّاً ) ومع كلّ ذلك ( فلم يبق من التقابل بينهما إلّا التضادّ لاغير . « 1 » انتهى ) كلام صدر المتألّهين . ( وفيه ) أي يؤخذ على رأي تضادّيّة التقابل بين السرعة والبطء كما عليه الصدر كما قرأناه ( أنّهم ) أي المناطقة والفلاسفة ( شرطوا في التضادّ أن يكون بين طرفيه غاية الخلاف ) كالسواد والبياض في اللون ، والشجاعة والجبن في الخلق ( وليس ذلك ) أي غاية الخلاف ( بمحقّق بين السرعة والبطء ) وذلك ( إذ ما من سريع إلّاو يمكن أن
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 198
شرح نهاية الحكمة — صفحة 540 | علي علمي الاردبيلي