تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
والحركة القسريّة والحركة النفسانيّة ) في الطبيعيّات والقسريّات والنفسانيّات ( قالوا : ) الحكماء والطبيعيّون ( إنّ الفاعل القريب في جميع هذه الصور ) رغم اختلاف مصادرها كما سمعنا ( هو الطبيعة ) فحسب . أمّا الحركات الطبيعيّة فكون فواعلها الطبيعة واضح ، وأمّا القسريّات فلأنّ مبدأها الطبيعة الجسميّة . ويدلّل عليه أنّه بعد فناء القاسر يعود إلى طبعه وكان القدماء يوسمونه بالميل الطبيعي . ( و ) أمّا ( التحريك النفساني ) فهو ( على نحو التسخير للقوى الطبيعيّة ) بوساطة النفس ، لأنّها أعني النفس مسخّرة للطبائع والقوى المختلفة مكمّلة لها . ولذا قالوا : النفس في وحدتها كلّ القوى ( كما تقدّمت الإشارة إليه ) في الفصل العاشر ، فراجع ( وقالوا : ) أيضاً ( إن‌ّالمتوسّط ) أي العلّة المتوسّطة ( بين الطبيعة وبين الحركة هو مبدأ الميل الذي توجد الطبيعة في المتحرّك و ) أمّا أنّه كيف يوجده ، وكيف يحرّكه إلى ما يهدفه فإنّ ( تفصيل القول في ) مبسوطات ( الطبيعيّات ) قديماً وحديثاً .

خاتمة

تُختم بها المرحلة التاسعة ، في الإيعاز إجماليّاً إلى بعض معاني القوّة غير ما بحثنا عنه مشبعاً ؛ فإنّه ( كما تطلق القوّة على مبدأ القبول كذلك تطلق ) في مصطلح الفلسفة ( على مبدأ الفعل وخاصّةً إذا كانت ) القوّة هذه ( قويّة شديدة كما تطلق القوى الطبيعيّة ) أحياناً ( على مبادي الآثار الطبيعيّة وتطلق القوى النفسانيّة على مبادي الآثار النفسانيّة من إبصار وسمع ) وذوق ( وتخيّل وغير ذلك ) ممّا يؤثّر النفس بوساطتها ، كما قال أرسطو - المعلّم الأوّل - : من فقد حسّاً فقد فقد علماً . ومعلوم أنّ العلم معروضه النفس . ( و ) لكن ( هذه القوّة الفاعلة ) المذكورة ( إذا قارنت العلم والمشيّة ) أي الإرادة والاختيار ( سمّيت ) هذه القوّة ( قدرة الحيوان وهي ) أي القدرة عندئذٍ ( علّة فاعلة يتوقّف