تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩

الفصل الثاني عشر : في معنى السرعة والبطء

ليس معنى هاتين الوصفين في الأجسام والأعراض ممّا يخفى لأحد لكنّ الهدف هنا بيانه فلسفيّاً والنسبة بينهما والتقابل الواقع بينهما والدليل على الواقع الحقّ . ولذا بدأ رحمه الله الفصل بأنّ ( السرعة والبطء نعرفهما بمقايسة بعض الحركات إلى بعض ) لأنّهما نعتان للحركة ( فإذا فرضنا حركتين ) إحداهما ( سريعة و ) الأُخرى ( بطيئة في مسافة ) واحدة ( فإن فرضنا اتّحاد المسافة ) مقداراً ( اختلفتا في الزمان وكان زمان السريعة أقلّ ) من البطيئة ( وزمان البطيئة أكثر و ) أمّا ( إن فرضنا اتّحاد الزمان كانت المسافة المقطوعة للسريعة أكثر ، ومسافة البطيئة أقلّ ) كحركة سيّارتين في خمس دقائق إحداهما بسرعة ثمانين ، والأُخرى خمسين فبديهي أنّ قطع السيّارة الأُولى أكثر من الثانية بمائة وخمسين كيلومتراً وكذلك . ( وهما من المعاني الإضافيّة ) النسبيّة ( التي تتحقّق بالإضافة ) إلى غيرها وتقاس بها ( فإنّ البطيئة تعود سريعة إذا قيست إلى ما هو أبطأمنه ، والسريعة تصير بطيئة إذا قيست إلى ما هو أسرع منها ) وهو واضح وعامّ ( فإذا فرضنا سلسلة من الحركات المتوالية المتزائدة في السرعة ) شيئاً فشيئاً ( كان كلّ واحد من الأوساط سوى الطرفين متّصفاً بالسرعة والبطء معاً سريعاً بالقياس إلى أحد الجانبين بطيئاً بالقياس إلى الآخر ) وعليه ( فهما وصفان إضافيّان ) وهذا يعني أنّهما ( غير متقابلين كالطول والقصر ، والكبر والصغر ) فإنّ هذين وما إليهما نسبيّة ليست مطلقة .