تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
لا يكون كذلك ) فلا يكون الفعل ملائماً لطبع الفاعل ( كما يقتضيه قيام مانع مزاحم وهو الحركة القسريّة ) ولذا سمّيت بها ؛ إذ القسر هو المنع . ( وعلى جميع هذه التقادير ) والأقسام المذكورة فإنّ ( فاعل الحركة هي الطبيعة إمّا في الحركة الطبيعيّة فلأنّ الطبيعة إنّما تنشئ الحركة ) في كلّ حال لاعبثاً بل ( عند زوال صورة ملائمة ) للمادّة ( أو عروض هيئة منافرة ) لها ( تفقد بذلك كمالًا تقتضيه فتطلب الكمال فتسلك إليه بالحركة ) لتكتمل بها ، إذاً ( ففاعلها ) أي الحركة ( الصورة وقابلها المادّة . وإمّا في الحركة القسريّة ) ففيها أيضاً فاعل الحركة لا يخرج عن الطبيعة . وذلك ( فلأنّ القاسر ) المانع ( ربما يزول ) عن المادّة ( والحركة القسريّة على حالها وقد بطلت فاعليّة الطبيعة بالفعل ، فليس الفاعل إلّاالطبيعة المقسورة ) إذ لو كان هو القاسر لتوقّف القسر والفرض أنّ الحركة على حالها . هذا . لكن من البعيد سدادة ذلك إذ لايتصوّر القسر إلّابوجود القاسر فيه ما دام القسر إذ لافارق في الحركة - على النحو الكلّي - بين القسر والطبيعي في وجود الطاقة في الجسم المفروض حركته ، فلا حراك بلاطاقة سواء في القسر أم الطبيعي . هذا حال الطبيعيّة والقسريّة . ( وأمّا في الحركة النفسانيّة ) فالطبيعة أيضاً هي الفاعل ، وذلك ( فلأنّ كون النفس مسخّرة للطبائع والقوى المختلفة لتستكمل ) النفس ( بأفعالها ) أي الطبائع والقوى ( نعم ، الدليل على أنّ الفاعل القريب في الحركات النفسانيّة هي الطبائع والقوى المعزوزة ) المجتمعة والمنبثّة ( في الأعضاء ) وفي الحقيقة أنّ الطبيعة تشمل جميع مبادئ الفاعليّة فالحركات معلولة مبادئها القريبة أو البعيدة وهي في أيّ قسم وصورة نحو وفرد من الطبيعة ، وهي ، أعني الطبيعة متّسعة المدى والموطن فسيحة المعنى والمبنى والانطلاق . كما قرّر وأسهب الكلام عنها في الطبيعيّات سيّما في الفلسفة الغربيّة المعاصرة .