تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
هو ) على فرضنا في المقام ( مادّي فاعلًا في نفسه للحركة ) فهذا يعني أنّه ( كان فاعلًا ) للحركة ( من غير توسّط المادّة ) فلا يكون للحركة معروض هو المادّة ( و ) هذا محال ؛ إذ ( قد تقدّم في مباحث العلّة والمعلول أنّ العلل المادّيّة لا تفعل إلّابتوسّط المادّة وتخلّل الوضع بينها ) أي المادّة ( وبين معلولاتها ) حتّى صار ذلك كقاعدة عند الحكماء وهي : أنّ الفاعل الجسماني لا يفعل إلّابمشاركة المادّة والوضع ، إذاً ( فهي ) أي العلل المادّيّة ( إنّما تفعل في الخارج من نفسها ) بالمادّة والوضع الخاصّ لذلك الفعل ( ففاعل لازم الوجود ) هو بعينه ( فاعل ملزومه وهو ) أي هذا الفاعل ( جوهر مفارق للمادّة ، جعل الصورة ولازم وجودها ) أي جعل لازم وجود الصورة لكن ( جعلًا واحداً وأقام بها المادّة ) أي فأقام الجوهر المادّة بتلك الصورة المجعولة . وقد سلف الكلام عنه عند ممارسة المادّة والصورة في أوائل فصول المرحلة السادسة . هذا كلّه في العرض اللازم . ( و ) أمّا ( إن كانت الحركة عرضيّة و ) كان ( العرض مفارقاً كان الفاعل القريب للحركة ) أي العلّة القريبة لها ( هو الطبيعة بناءاً على انتساب الأفعال الحادثة ) والأعمال إطلاقيّاً ( عند كلّ نوع جوهريّ إلى طبيعة ذلك النوع ) على مامرّ في محلّه وسنقرأ بعض الكلام في عروض ونسبة الأفعال إلى الطبائع الخاصّة . هذا إجمال الكلام ورؤوس الأقسام . ( و ) أمّا ( تفصيل القول ) فكمايلي : ( أنّ الموضوع ) الفاعل ( إمّا أن يفعل أفعاله على ) سبك فارد و ( وتيرة واحدة أو لا على وتيرة واحدة ) بل باختلاف وأنحاء ( والأوّل هو الطبيعة المعرَّفة ) في الفلسفة ( بأنّها مبدأ حركة ما هي فيه وسكونه الثاني هو النفس المسخّرة لعدّة طبائع وقوى تستعملها ) أي إنّ النفس الفعّالة تستغلّ الطبائع وقواها لكي تنل به أهدافها ( في تحصيل ما تريده من الفعل وكلّ منهما ) أي من الطبيعة والنفس ( إمّا أن يكون فعلها ملائماً لنفسها بحيث لو خلّيت ونفسها لفعلته ) لأجل التسانخ بينهما ( وهو الحركة الطبيعيّة ) ولذلك سمّيت بها لأنّه قضيّة الطبيعة ( أو
شرح نهاية الحكمة — صفحة 530 | علي علمي الاردبيلي