تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
بدأ به أبو إسحاق الكندي المعروف بفيلسوف العرب وأبو بكر الرازي وأبو نصر الفارابي سيّما الشيخ الرئيس ابن سينا في كتبه الممتّعة وابن رشد كذلك . لكنّ البطل صدر المتألّهين أكمل النظريّات المسبقة وتفوّه قبل أربعة قرون النظريّة المبدعة عن انشتاين سواء بالنسبة إلى الزمان ككونه بعداً رابعاً للمادّة أو نسبته إلى المكان وما إلى ذلك . ومهما كان من أمر فوجود الزمان ليس بمستنكرلذي ضمير ؛ حيث : ( إنّا نجد فيما عندنا ) سواء دقّقنا في الأُمور أم غفلنا عن الواقعيّات ( حوادث متحقّقة بعد حوادث أُخرى هي قبلها ) أي الأُولى تحصل قبل الثانية بالضرورة ( لما أنّ للّتي ) من الحوادث ( بعدُ نحو توقّف على التي قبل توقّفاً ) وهذا يعني أنّه ( لا يجامع معه القبل والبعد ) وهذا النحو من تقدّم شيء على متأخّره ( على خلاف سائر أنحاء التقدّم والتأخّر ) المسبق بيانها ( كتقدّم العلّة أوجزئها على المعلول . وهذه مقدّمة ضروريّة لانرتاب فيها ) لشهادة الضمائر عليها إطلاقيّاً . ( ثمّ إنّ ما فرضناه قبلُ ينقسم بعينه إلى قبلُ وبعدُ بهذا المعنى أي بحيث لا يجتمعان وكذا كلّ ما حصل من التقسيم ) من قطعات الزمان بأدقّ تجزئة فنّيّة ممكنة ( وله صفة قبل ينقسم ) في عين الوقت ( إلى قبل وبعد من غير وقوف للقسمة ) في حدّ . وعليه ( فهاهنا ) أي في واقعيّة مقولة الزمان ( كمّ متّصل غير قارّ ) فيبقى إثباتها : فأمّا كونه كمّاً فلا مصير لغيره من المقولات ( إذ لو لم يكن كمّ ) موضوع منعوت ( لم يكن انقسام ) يعرضه بما سمعنا بتلك الدقّة ( و ) أمّا كونه متّصلًا ولا كمّاً منفصلًا فلأنّه ( لو لم‌يكن اتّصال لم يتحقّق البعد فيما هو قبل وبالعكس بل انفصلا ) ولا قبل ولابعد في المنفصل كما هو واضح ( وبالجملة ) مع عدم الاتّصال ( لم يكن بين الجزءين من هذا الكم حدّ مشترك ) فيه يشارك المسبق والملحق ( و ) أمّا كون الزمان غير قارّ فلأنّه ( لو