الفصل العاشر : في فاعل الحركة وهو المحرّك
أسلفنا مسبقاً أنّ الفاعل عند الفلاسفة الإلهيّين هو المبدع المفيض ويطلق مجازاً على كلّ فعل طبيعي مصدره النفس أو الحيوان أو الطبيعة والحركة الجوهريّة تخصّ الأوّل ؛ لأنّها عين الجوهر ، فلا يصدر إلّامن واهب الوجود وبارئه ، وأمّا الحركات العرضيّة فتصدر من الفواعل الطبيعيّة .
و ( ليعلم أنّ الحركة كيفما فرضت ) سواء جوهريّة أم عرضيّة وبأقسامها ( فالمحرّك فيها غير المتحرّك . فإن كانت الحركة جوهريّة و ) الواو توضيحيّة أي ( الحركة في ذات الشيء وهو المتحرّك بالحقيقة كما تقدّم ) إذ عروض الحركة للذات ومنها للأعراض ( كان فرض كون المتحرّك هو المحرّك فرض كون الشيء فاعلًا موجداً لنفسه واستحالته ضروريّة ) لأنّه المعلول بلا علّة أو الخلف الواضح ، وعليه ( فالفاعل الموجد للحركة هو الفاعل الموجد للمتحرّك وهو جوهر مفارق للمادّة يوجد الصورة الجوهريّة ، ويقيم بها المادّة والصورة شريكة الفاعل على ما تقدّم ) هذا كلّه في بعض الفصول الأخيرة سيّما التاسع . هذا في الحركة الجوهريّة .
( و ) أمّا ( إن كانت الحركة عرضيّة و ) هي على قسمين فإمّا تكون لازمة أو مفارقة .
فإن ( كان العرض لازماً للوجود ، فالفاعل الموجد للحركة فاعل الموضوع المتحرّك ) لكن لابفعلين وإيجادين بل ( بعين جعل الموضوع من غير تخلّل جعل آخر ) يتوسّط ( بين الموضوع وبين الحركة ) وذلك ( إذلو تخلّل الجعل ) الآخر ( وكان المتحرّك
و