الفصل الحادي عشر : في الزمان
الزمان من الأُمور التي جلبت فكرة البشر مذ آلاف السنين . ولمّا جاء دور الفلاسفة أخذوا يدقّقون ويعمّقون في هذا الواقع . والزمان واضح الوجود بديهي المدرك وعميق الماهيّة ، ولذا بحثوا عنه من غابر إلى حاضر بإفراط وتفريط : من قائل بجوهريّته بل أعظم جوهر كأفلاطون ومدرسته ، ومن منكر له من رأس .
والحكماء القُدّامي مارسوه بأكثر وأوسع من بعض المتأخّرين والمعاصرين ، كما وأنّ فلاسفة الغرب أيضاً بحثوا فيه مفرطاً ومفرّطاً متأخّراً ومعاصراً .
والعلم أيضاً مارسه في إطاره وأفتى فيه بأحكام علميّة فيزيائيّة وما إليها . لعلّ الأهمّ منها النظريّة النسبيّة العامّة المبدعة من آلبرت انشتاين العالم الآلماني [ الإمريكيّ ] وأشهر عالم عرفه القرن العشرون ، ونظريّته يكافح بشيء مع نظريّة نيوتن العالم الانگليزي في القرن السابع عشر وأوائل الثامن عشر لأنّه وأقرانه كانوا يرون الزمان كثابت مطلق في حدّ كان يزعم نيوتن وبعض قرنائه أنّه حتّى إذا ارتفع العالم والكائنات ، فلا لزام لرفع الزمان وفنائه بل كان بعضهم يتفكّر في إمكان عود الزمان - بالذات - .
ورأيت في بعض المصادر العلميّة نسبة هذا الأخير إلى نيوتن لكنّي لم أقف على مصدر وثيق يصارح به .
والفلاسفة الإسلاميّة مارسوا أمرالزمان أيضاً بأحسن ممكن في عصورهم العلميّة