( ففيه أنّا ننقل الكلام إلى تجدّد هذه الأُمور ) التي من الخارج ( الموجبة لتغيّر الحركة ) العرضيّة ( من أين حصل ؟ ) إذ هي كغيرها معلولة بحاجة إلى علّة مسانخة ، وعليه ( فلابدّ أن ينتهي إلى ما هو متجدّد بالذات ) علّة لتلك الأُمور .
( فإن قيل ) محصّله عدم المفرّ من استناد المتغيّر المعلول إلى علّته التامّة ، وذلك لأنّ القائل بالحركة الجوهريّة كما يسند وينسب الجوهر الذي حركته عين ذاته إلى علّة ثابتة ، كذلك لنا أن نستند الأعراض المتغيّرة إلى جوهر ثابت في ذاته ، وتوضيحه :
( إنّا نوجّه صدور الحركة ) العرضيّة ( المتجدّدة عن العلّة الثابتة بعين ما وجّهتم به ذلك ) بالنسبة للحركة الجوهريّة ( من غير حاجة إلى جعل الطبيعة متجدّدة بالذات ، فالحركة متجدّدة بالذات و ) لكنّه ( لاضير ) ولأمنع ( في صدور المتجدّد عن الثابت إذا كان التجدّد ذاتيّاً له فإيجاد ذاته عين إيجاد تجدّده كما اعترفتم به ) في الجوهر .
( قيل ) في الجواب ماحصيلته وجود الفارق بين الحركتين : الجوهريّة ، والعرضيّة من ناحيّة أنّ الأُولى عين وجود الجوهر ؛ لأنّ وجوده لنفسه ، فجعله بالجعل البسيط دون التركيبي على خلاف الأعراض ؛ إذ من الواضح أنّ وجودها لموضوعها ، فجعلها بالجعل التركيبي ، فلابدّ من الواسط وهو الجوهر .
وتوضيحه : أنّ ( التجدّد الذي ) يكون ( في الحركة العرضيّة ليس تجدّد نفس الحركة ؛ فإنّ المقولة العرضيّة ) التي فيها الحركة ( ليس وجودها في نفسها لنفسها ) شأن كلّ عرض ( حتّى يكون منعوتاً بنفسها ، فتكون متجدّدة كما كانت تجدّداً وإنّما وجودها لغيرها الذي هو ) أي ذلك الغير لا يخرج عن معروضه وهو ( الموضوع الجوهري فحركة الجسم ) عرضاً ( مثلًا في لونه ) هي بمعنى ( تغيّره وتجدّده ) أي الجسم ( في لونه الذي هو له ) أي اللون عارض الجسم ، والحركة عارضة لهذا العارض ( لا ) أنّه يعني ( تجدّد لونه . وهذا بخلاف الجوهر ) نفسه ( فإنّ وجوده لنفسه هو لنفسه ) شأن كلّ مستقلّ ( فهو تجدّد ومتجدّد ) في نفس الوقت ( بذاته ) كما فسّره وأوضحه
شرح نهاية الحكمة — صفحة 518
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٥١٨