تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
البرهان الأوّل : ما يراه أسهل وأصرح البراهين ، ولذا قال : ( من أوضحها : أنّ الحركات العَرَضيّة بوجودها ) الذي في الغير ( سيّالة متغيّرة وهي معلولة للطبائع ) إطلاقيّاً ( والصور النوعيّة التي لموضوعاتها ) فهذه الحركات العرضيّة معلولة ومتغيّرة ( و ) من المعلوم أنّ ( علّة المتغيّر يجب أن تكون متغيّرة ، وإلّا لزم تخلّف المعلول بتغيّره ) وتخلّفه وتخالفه ( عن علّته ) التامّة ( وهو محال ) وعليه : ( فالطبائع والصور الجوهريّة التي هي الأسباب القريبة للأعراض ) والأحوالات الطارئة ( اللاحقة التي فيها الحركة متغيّرة في وجودها متجدّدة في جوهرها وإن كانت ) هذه الطبائع والصور ( ثابتة بماهيّتها ) ولم تتغيّر بتلك الحركة ماهيّاتها الخاصّة ولاتتبدّل ( قارّة في ذاتها ) وذلك ( لأنّ الذاتي لايتغيّر ) والماهيّة هي الذات وأجزاؤها الذاتيّة : فهذا البرهان مركّب من مقدّمتين : إحداهما : أنّ العلّة التامّة للحركات العرضيّة ليست إلّاالطبيعة الجوهريّة . والثانية : أنّ المتحرّك يجب أن يكون علّته متحرّكة تنتج أنّ الطبيعة الجوهريّة متحرّكة . والظاهر أنّ المقدّمتين مبرهن عليهما من الماتن في محلّه . والثانية لها مزيد وضوح . ( وأمّا ما وجّهوا به ) وبرّروا الإشكال حول ( ما يعتري هذه الأعراض من التغيّر والتجدّد مع ثبات العلّة التي هي الطبيعة أو غيرها ) بأنّ الطبيعة ثابتة وهي علّة للأعراض فكيف يتغيّر المعلول بثبات علّته ؟ فذكروا ( بأنّ تغيّرها وتجدّدها ) ليس ذاتيّاً بل ( لسوانح تنضمّ إليها من خارج كحصول مراتب البعد والقرب من الغاية في الحركات الطبيعيّة ، ومصادفة موانع ومعدّات قويّة وضعيفة في الحركات القسريّة ) تمنع تلك العوائق عن نيل المتحرّك لهدفه ويوجد التغيّر في القاسر بسبب هذه المعدّات خارجاً ( و ) كذا ( تجدّد إرادات جزئيّة سانحة عند كلّ حدّ من حدود المسافة في الحركات الإراديّة ) فكلّ ذلك خارجة من الحركات ، طارئة لها مطلقاً . هذا ما قالوا .