واحدةً بعد واحدة ) إنّما هي رغم التبدّل والتوارد الذي يطلق عليها ( في الحقيقة صورة جوهريّة واحدة ) وحدة ( سيّالة تجري على المادّة وموضوعها ) أي معروض الصور هو ( المادّة المحفوظة بصورة مّا ) مبهمة ( كما تقدّم في مرحلة الجواهر والأعراض ) ممثّلًا لها بالسقف المشرف للانهدام لكن تبقّيه الصورة بعد الصورة بلا فصل . و ( تنتزع من كلّ حدّ من حدودها ) أي حدود هذه الوحدة المتوسّعة السيّالة ( مفهوماً مغايراً لماينتزع من حدّ آخر نسمّيها ) أي نطلق على تلك الحدود ( ماهيّة نوعيّة تغاير سائر الماهيّات في آثارها ) الخاصّة لكلّ ماهيّة بالتغاير الذاتي .
( والحركة على الإطلاق وإن كانت لا تخلو من شائبة التشكيك ) فمنها قويّة شديدة ومتوسّطة وضعيفة سواء على حالة واحدة أو تصير أقوى أو أضعف تدريجيّاً كمايرى كلّ ذلك في الحركات الأينيّة أي الميخانيكيّة . وإنّما كانت الحركة مشكّكة ( لما أنّها خروج من القوّة إلى الفعل ) كيفما كانت ( وسلوك من النقص إلى الكمال لكن في ) حركة ( الجوهر مع ذلك ) التشكيك والخروج الخاصّ للحركة ( حركة اشتداديّة أُخرى هي حركة المادّة الأُولى إلى الطبيعة ، ثمّ النبات ، ثمّ الحيوان ، ثمّ الإنسان ) وهذا هو الحركة الاكتماليّة والهداية العامّة كما قال الرومي :
از جمادى مردم ونامى شدم * وز نمامردم ز حيوان سر زدم
إلى آخر ما قال ( و ) من المعلوم أنّ ( لكلّ من هذه الحركات آثار خاصّة تترتّب عليه حتّى تنتهي الحركة إلى فعليّة لاقوّة معها ) كما قال تعالى :
« إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى »
« 1 » و
« وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى »
« 2 » .
الأمر ( الثاني : أنّ للأعراض اللاحقة بالجواهر أيّاً ما كانت ) من أنواع الأعراض التي
هامش
( 1 ) . العلق ( 96 ) الآية 8
( 2 ) . النجم ( 53 ) الآية 42