الفصل الثامن : في تنقيح القول بوقوع الحركة في مقولة الجوهرو الإشارة إلى ما يتفرّع عليه من أُصول المسائل
يعالج هذا الفصل مزيد كلام حول الحركة الجوهريّة ؛ لأنّ الفصل المسبق كان يخصّ لبيان ماتقع فيه الحركة وما لا تقع ، ولِمَ تقع فيما تقع ، ولا تقع فيما لا تقع . وإثبات كلّ ذلك سيّما عرض أُطروحة نظريّة الحركة في الجوهر . وبما أنّ وقوع الحركة في جوهرة الأشياء وذاتها أمر غير مرتضىً عند القُدّامي كان تبيانها بما يليق شأن إثباتها والبرهنة لها بحاجة إلى بسط وردود لما عورض به وقوع هذه الحركة ، وليس أمراً طفيفاً بل السهم الأوفر في هذه المسألة يخصّ لإزاحة شبهات أُلقيت من غابر تاريخ الفلسفة العامّة حول إمكان هذه الحركة ، وبمعارضة هذه الشبهات يمهّد الطريق علميّاً وفلسفيّاً إلى تسلّم هذه الأُطروحة المبجّلة ؛ وذلك لأنّ نفس البرهان على وقوع الحركة في جوهرة الأشياء لايسدّ بعض فراغات تغلق للطالب الحرّ نوافذ القبول إلّابردّ تلك الشُبه والمزاعم .
ولذا فإنّ المطالع الكريم يرى في هذا الفصل اعتراضات متسلسلة تتبعها أجوبتها ربما يرتبك في مقارنة المواضع والرؤوس ، لكنّه ممّا لا مناص منه ، ثمّ بعد كلّ ذلك ، وفي نهاية المطافات مارس الماتن نتائج هذه المسألة العويصة والأُصول التي تتفرّع من ثمارها ، فإنّ هذه الأُصول تعيّن نظريّة صاحبها في شتّى مسائل الفلسفة فهي مبان تمهّد لأهلها مسيره ودربه ونهاية مطافه .