وبالجملة ( القول بانحصار الحركة في المقولات الأربع العرضيّة ) الكمّ ، والكيف ، والأين ، والوضع ، إن لم تتحدّ الأخيران ( وإن كان هو المعروف المنقول عن القدماء ) وهم في الحقيقة فلاسفة قبل عصر صدر المتألّهين من عصر فلاسفة الإغريق بل قبلهم إلى عصر الحكمة الإسلاميّة إلى زمن المحقّق الداماد . فنأخذ مثالًا محاولة ابن سينا لإبطال إمكان وقوع الحركة في الذوات . فقد أقام براهين في أعظم كتبه لنفي وقوعها بل إمكانها ، فراجع الشفاء والنجاة والتعليقات بل ما كتب عنه بعض أبطال تلامذته كبهمنيار في التحصيل وغيره في غيره . ( لكنّ المحكيّ من كلماتهم لا يخلو عن الإشارة إلى وقوع الحركة في مقولة الجوهر غير أنّهم لم ينصّوا ) ولم يصارحوا في كتبهم ( عليه ) وهذا نصّ واضح عليه .
نعم ، حكى ابن سينا في الشفاء عن بعض فلاسفة متقدّميه بأنّ الجوهر أيضاً كالكمّ من ناحيّة أنّ بعضه قارّ ومنه ما هو سيّال ، ولكنّه لم يرتض به بل أوّل كلامهم ، أو ذهب إلى مجازيّة هذا الإطلاق للجوهر كما هو ظاهرة كلماته في طبيعيّات الشفاء وغيرها .
( وأوّل من ذهب إليه ) أي إلى القول الصريح بوقوع الحركة في الجوهر ( وأشبع الكلام في إثباته صدر المتألّهين رحمه الله ) نعم جاء حديثه في خلال كلمات أعاظم العرفاء بلا إقامة حجّة عليها كما هو أُسلوب العارفين ، كما يلوح ذلك من أبيات أو كلمات الأنصاري والشبستري والرومي وغيرهم ، لكنّ الكلام هنا إثبات هذه الحركة فلسفيّاً في نطاق البرهنة . ( وهو الحقّ كما أقمنا عليه البرهان في الفصل الثاني ) بادئاً في الإثبات من الأنواع الجوهريّة القابلة للتغيّر في إطار الفعل والقوّة ، ثمّ التعميم لمطلق الجوهر الجسماني الغير المنفكّ من القوّة والفعل . ( وقد احتجّ ) الصدر ( رحمه الله على ما اختاره بوجوه مختلفة ) ربما يناهز ما بيّنه هو أو مدرسته من بعده إلى سبعة أو حدود عشرة . وسيّدنا الماتن رحمه الله اختار منها هاهنا اثنين كالتّالي :
شرح نهاية الحكمة — صفحة 516
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٥١٦